302

The Doctrinal Views of Al-Sam'ani

آراء السمعاني العقدية

ومع هذا لجواب الذي ذكره السمعاني من فائدة الدعاء من إبراهيم الخليل، إلا أن الرازي، يقول: حتى على هذا التفسير، لا يزال السؤال باقيًا، " لما كان من المعلوم أنه تعالى، يثبت الأنبياء ﵈ على الاجتناب من عبادة الأصنام، فما الفائدة في هذا السؤال ". ويتابع الرازي حديثه، مبينًا الفائدة من هذا السؤال فيما ظهر له فيقول: " والصحيح عندي في الجواب وجهان: الأول: أنه ﵇، وإن كان يعلم أنه تعالى يعصمه من عبادة الأصنام، إلا أنه ذكر ذلك هضمًا لنفسه، وإظهارًا للحاجة والفاقة إلى فضل الله في كل المطالب. والثاني: أن الصوفية يقولون: إن الشرك نوعان: شرك جلي، وهو الذي يقول به المشركون، شرك خفي: وهو تعليق القلب بالوسائط والأسباب الظاهرة، والتوحيد المحض هو أن ينقطع نظره عن الوسائط، ولا يرى متصرفًا سوى الحق ﷾، فيحمل أن يكون قوله " وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ " المراد منه: أن يعصمه عن هذا الشرك الخفي، والله أعلم بمراده " (^١)
ويقول التستري: " فهذا كله تبرء من الحول والقوة، بالافتقار إليه " (^٢)
وأورد السمعاني احتمالين، لفهم قول إبراهيم الخليل: " وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " (إبراهيم ٣٦)، إذ الشرك غير مغفور؛ فقال السمعاني: يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه قال هذا قبل أن يُعلمه الله، أنه لا يغفر الشرك.
والآخر: أن المراد من العصيان، هو ما دون الشرك. (^٣)
ونزع الرازي، إلى أن المقصود من هذه الآية، شفاعة في إسقاط العقاب عن أهل الكبائر قبل التوبة (^٤). والجمهور على أن المقصود، بالمعصية هنا، عبادة الأوثان، ولكن على ما يحمل قوله؟ إما على أنه لم يُعلمه الله أنه لا يغفر الشرك، أو أنه عبد الأوثان ثم تاب منها. (^٥)

(^١) الرازي: مفاتيح الغيب: ١٩/ ١٠١
(^٢) التستري: تفسير التستري: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٣ هـ، (١٢٤)
(^٣) السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ١٢٠
(^٤) الرازي: مفاتيح الغيب: ١٩/ ١٠٢
(^٥) ابن أبي زمنين: تفسير القرآن العزيز

1 / 302