فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" (^١).
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوّلهم وآخرهم"، قالت: قلت: يا رسول الله كيف يخسف بأوّلهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: "يخسف بأوّلهم وآخرهم، ثمّ يبعثون على نيّاتهم" (^٢).
"فبعث كل واحد منهم على حسب أعماله من خير وشر، فإن كانت نيته وعمله صالحة فعقباه صالحة وإلا فسيئة، فذلك العذاب طهرة للصالح ونقمة على الفاسق، فالصالح ترفع درجاته والطالح تسفل دركاته، فلا يلزم من الاشتراك في الموت الاشتراك في الثواب والعقاب، بل يجازى كل واحد بعمله على حسب نيته" (^٣).
٢ - العدل:
إن الله ﷿ حكم عدل لا يظلم الناس شيئا، وإذا أصاب الناس زلزال أو خسف أو غيرهما فإن ذلك بسب ذنوبهم وعصيانهم، قال تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (^٤).
ولما ذكر الله ﷿ عقوبة قارون، وفرعون، وهامان، بعد أن بعث الله إليهم موسى ﵇، بالآيات البينات، والبراهين الساطعات، بين أن سبب تلك العقوبة - والتي منها الخسف - هو ظلمهم، وأن الله لم يظلمهم، فلم"يكن الله ليهلك هؤلاء الأمم -الذين أهلكهم- بذنوب غيرهم، فيظلمهم
(^١) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير: ٤/ ٢٢٩٥ برقم (٢٩٩٩).
(^٢) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق: ٣٩٩ برقم (٢١١٨).
(^٣) فيض القدير بشرح الجامع الصغير: ٢/ ٢٠١.
(^٤) الكهف: ٤٩.