ﷺ، وثبوت دينه كثبوت الجبال الراسية والمعنى: لو بلغ كيدهم إلى إزالة الجبال، لما زال أمر الإسلام" (^١).
وفي بيان عناية الله تعالى بصدقة عبده إذا قبلها منه أخبر النبي ﷺ أن الله ﷿ يربيها حتى تكون مثل الجبل، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيبٍ ولا يقبل اللَّه إلا الطيب، فإن اللَّه يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل" (^٢).
تاسعًا: مسائل الأسماء والأحكام:
من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون بكل ذنب، وأن من أرتكب كبيرة من الكبائر فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (^٣).
وأخبر النبي ﷺ أن أناس من المسلمين يأتون يوم القيامة بذنوب كالجبال فيغفرها لهم، عن أبي بردة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "يجيء الناس يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى (^٤) " (^٥)
(^١) زاد المسير في علم التفسير: ٤/ ٣٧٤، وانظر: تفسير البغوي: ٢/ ٥٦٩.
(^٢) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وقوله جل ذكره: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾: ١٤١٥ برقم (٧٤٣٠) وانظر: فتح الباري: ١٣/ ٤١٥، وشرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان: ١/ ٣٨٤.
(^٣) النساء: ٤٨.
(^٤) معناه: أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم فيدخلهم النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين، ولا بدمن هذا التأويل لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقوله ويضعها المراد: يضع عليهم مثلها بذنوبهم، كما ذكرناه؛ لكن لما أسقط ﷾ عن المسلمين سيئاتهم وأبقى على الكفار سيئاتهم صاروا فى معنى من حمل إثم الفريقين لكونهم حملوا الاثم الباقى وهو إثمهم، ويحتمل أن يكون المراد آثاما كان للكفار سبب فيها بأن سنوها فتسقط عن المسلمين بعفو الله تعالى ويوضع على الكفار مثلها لكونهم سنوها ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها. والله أعلم. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي: ١٧/ ١٨٥.
(^٥) صحيح مسلم، كتابة التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله: ٤/ ٢١١٩ برقم (٢٧٢٦)، .