سادسًا: الإيمان باليوم الآخر:
من الإيمان باليوم الآخر الإيمان بما أخبرت به الرسل -عليهم الصلاة والسلام- من البعث والجزاء، وقد بين الله ﷿ من الأدلة على ذلك وعلى صدق ما جاءت به الرسل أنه سبحانه جعل الجبال أوتادا للأرض تمسكها عن الأضطراب، وأن القادر على ذلك قادرٌ على البعث والجزاء، قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ إلى قوله ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ (^١).
فالذي أنعم"بهذه النعم العظيمة، التي لا يقدر قدرها، ولا يحصى عددها، كيف تكفرون به وتكذبون ما أخبركم به من البعث والنشور؟ ! أم كيف تستعينون بنعمه على معاصيه وتجحدونها؟ " (^٢).
وفي معرض الأدلة الواضحة التي استدل الله بها على منكري البعث ذكر الله ﷿ أنه ثبت الأرض بالجبال الرواسي (^٣)، قال تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ (^٤).
سابعًا: الإيمان بالقدر:
من الإيمان بالقدر الإيمان بعلم الله وخلقه ومشيئته، وقد نبه الله ﷿ على كمال قدرته في خلقه الأشياء المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد وفيها من التفاوت والفرق ما هو مشاهد معروف، قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ (^٥)، فخلق الجبال مختلفة الألوان، كما
(^١) النبأ: ٦ - ١٧.
(^٢) تفسير السعدي: ٩٠٦.
(^٣) انظر: تفسير ابن كثير: ٨/ ٣١٦، وتفسير السعدي: ٩٠٩.
(^٤) النازعات: ٢٧ - ٣٣.
(^٥) فاطر: ٢٧.