أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^١).
وفي دعوة الله للمشركين لإفراده بالعبادة ذكر الله ﷿ جملة من النعم، ومنها الجبال التي جعل منها الحصون والمعاقل، فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ وعلل ذلك بقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ (^٢)، "أي حتى تؤمنوا بالله وحده، وتتركوا الشرك وعبادة الأوثان، فتدخلوا جنة ربكم" (^٣).
ومن دلائل توحيد الله ﷿ التفكر في خلق السماوات والأرض وما فيها، ومن ذلك نصب الجبال، فإن فيها خلق بديع، وقد سخرها الله للعباد، وذللها لمنافعهم الكثيرة التي يضطرون إليها (^٤)، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ (^٥).
الخشوع:
أخبر الله ﷿ أن من صفات عباده المؤمنين الخشوع، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (^٦)، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (^٧).
(^١) النمل: ٦١.
(^٢) النحل: ٨١.
(^٣) التحرير والتنوير: ١٧/ ٢٢٧.
(^٤) تفسير السعدي: ٩٢٢.
(^٥) الغاشية: ١٧ - ٢٠.
(^٦) المؤمنون: ١ - ٢.
(^٧) الأنبياء: ٩٠.