424

The Doctrinal Implications of Cosmic Verses

الدلالات العقدية للآيات الكونية

خپرندوی

دار ركائز للنشر والتوزيع-الرياض

د خپرونکي ځای

اللملكة العربية السعودية

في هذه الآية إثبات صفة التجلي لله ﷿، فإن الله تجلى للجبل فجعله دكًا ولم يطق الثبات (^١).
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾، قال: قال هكذا يعني أنه أخرج طرف الخنصر، قال أحمد: أراناه معاذ، قال: فقال له حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد؟ قال فضرب صدره ضربة شديدة. وقال: من أنت يا حميد؟ وما أنت يا حميد! يحدثني به أنس بن مالك عن النبي ﷺ فتقول أنت ما تريد إليه" (^٢).
قال الإمام أحمد ﵀: " وهو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، وهو الذي كلم موسى تكليمًا، وتجلى للجبل فجعله دكًا، ولا يماثله شيءٌ من الأشياء في شيءٍ من صفاته، فليس كعلمه علم أحد، ولا كقدرته قدرة أحد، ولا كرحمته رحمة أحد، ولا كاستوائه استواء أحد، ولا كسمعه وبصره سمع أحد ولا بصره، ولا كتكليمه تكليم أحد، ولا كتجلِّيه تجلِّي أحد" (^٣).
وفي الآية أيضًا دليل على إثبات رؤية المؤمنين لربهم؛ لأن الله رتب الرؤية في هذه الآية على ثبوت الجبل، فقال - لموسى ﵇ في بيان سبب عدم إجابته للرؤية - ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾ (^٤) إذا تجلى الله له ﴿فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (^٥).

(^١) انظر: التمهيد: ٧/ ١٥٣، مفتاح دار السعادة: ٢/ ٢١٤، وتفسير السعدي: ٣٠٢، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: ٢/ ٤٠.
(^٢) مسند الإمام أحمد: ١٩/ ٢٨١ برقم (١٢٢٦٠)، وقال محققه: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمه فمن رجال مسلم.
(^٣) مجموع الفتاوى: ٥/ ٢٥٧.
(^٤) الأعراف: ١٤٣.
(^٥) الأعراف: ١٤٣.

1 / 443