قال ابن القيم ﵀ مبينًا شأن هذه الآية الكونية: "وإذا نظرت إلى الأرض وكيف خلقت رأيتها من أعظم آيات فاطرها وبديعها" ...
ثم ذكر بعض أنواع الخلق فيها، وأن الله ﷿ خلقها"فراشا ومهادا، وذللها لعباده، وجعل فيها أرزاقهم وأقواتهم ومعايشهم، وجعل فيها السبل لينتقلوا فيها في حوائجهم وتصرفاتهم، وأرساها بالجبال فجعلها أوتادا تحفظها لئلا تميد بهم" ...
ثم قال ﵀: " ولولا أن هذا من أعظم آياته لما نبه عليه عباده وهداهم إلى التفكير فيه" (^١).
ولما كان القرآن كثيرًا ما يقرن بين السماوات والأرض كان الاستدلال بالأرض على المسائل العقدية- في مواضع كثيرة - هو نفس الاستدلال بالسماوات، وسأشير إلى ذلك - إن شاء الله تعالى-.
ثبات الأرض:
أخبر الله ﷿ أنه خلق الأرض ومدها وأرساها بجبال راسيات شامخات ترسو بها، أي تثبت (^٢)، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^٣).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ
(^١) مفتاح دار السعادة: ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩ باختصار، وانظر: التحرير والتنوير: ٢٧/ ١٩، ٣٠/ ٣٠٣.
(^٢) انظر: تفسير القرطبي: ٩/ ٢٨٠، ١٠/ ١٣، ٩٠، وتفسير البغوي: ٢/ ٥٠٩، وتفسير ابن كثير: ٤/ ٤٣١، ٥٦٣، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: ٢/ ٣٦٠.
(^٣) الرعد: ٣.