582

The Constitution of Ethics in the Quran

دستور الأخلاق في القرآن

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

العاشرة ١٤١٨ هـ

د چاپ کال

١٩٩٨ م

سیمې
مصر
وأول ما نقوله هو: أن المطالبة باستخدام الطاقة الأخلاقية قد ترددت كثيرًا في القرآن، ففي كل موضع منه نستمع إلى دعوة إلى هذا الجهاد الثابت المستمر، سواء من أجل فعل الخير، ومقاومة الهوى، أو لاحتمال الشرور، وكظم الغضب، أو لأداء واجباتنا الدينية.
والحق أن الله ﷾ لا يفرض علينا أي تكليف فوق وسائلنا، ولكن ذلك لا يمنع أنه يحثنا على طاعته "بكل" ما نملك من "قوانا": ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ١.
والقرآن يدعو إلى أن نبذل هذا النشاط ونمده على طريق التقدم الأخلاقي الصاعد، وهي دعوة يصوغها في تشبيه مجازي جميل، وهو يقول: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾، ثم يبين حقيقتها: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ ٢.
ولم يكتف القرآن بأن يستثير الناس إلى تحقيق هذا الاقتحام الساعد، بل مضى إلى حد أن أدخل فكرة هذا الجهد في تحديد الإيمان الصادق نفسه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ ٣.
فهل بوسع أحد أن يضع الجهد الأخلاقي وضعًا أسمى من هذا؟
ومع ذلك فلسنا نستطيع أن نكتفي بهذه العموميات، فإن فكرًا

١ التغابن: ١٦.
٢ البلد: ١١-١٧.
٣ الحجرات: ١٥.

1 / 588