552

The Constitution of Ethics in the Quran

دستور الأخلاق في القرآن

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

العاشرة ١٤١٨ هـ

د چاپ کال

١٩٩٨ م

سیمې
مصر
وينبغي أن نوغل في التاريخ إلى العصر اليهودي لنجد حالات نموذجية من هذه الحيل الملتوية، التي تذهب، في سبيل ضمان انتظام السلوك، إلى حد أن تبدأ بتحريف القاعدة ذاتها، وتشويهها، وطيها بطريقة أو بأخرى، حسب الشهوات، ولقد أشار القرآن إلى بعض هذه الألاعيب التي حاول بنو إسرائيل أن يعثروا عليها حتى يستبيحوا الصيد، يوم السبت، دون أن يرتكبوا إثمًا، وهو قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ ١.
ويحكي لنا الحديث قصة أخرى، هي قصة الشحم الذي كان محرمًا عليهم، فامتنعوا عنه قاعدة، وباعوه تجارة، قال عطاء: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: سمعت النبي ﷺ قال: "قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهم شحومها، جملوه ثم باعوه، فأكلوها" ٢.
ولنا أن نستنتج من ذلك أنه عندما يحرم الله شيئًا فإنه يحرم في نفس الوقت تملك ثمنه، ولذلك ذم الإسلام كسب السحرة والكهنة، والفواجر، ففي صحيح البخاري: "وكره إبراهيم أجر النائحة والمغنية" وقول الله تعالى: ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ -فتياتكم: إماؤكم- وعن ابن مسعود الأنصاري، ﵁ "أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن٣.

١ الأعراف: ١٦٣.
٢ البخاري، تفسير سورة الأنعام، باب ٦.
٣ البخاري، كتاب الإجارة، باب كسب البغي والإماء ٢٠.

1 / 554