534

The Constitution of Ethics in the Quran

دستور الأخلاق في القرآن

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

العاشرة ١٤١٨ هـ

د چاپ کال

١٩٩٨ م

سیمې
مصر
واللهو؟ وكلما أراد القرآن أن يضع من شأن الحياة الدنيوية، وأن يحقرها -هل استعمل في ذلك سوى أن يصفها بهذين اللفظين: لعب ولهو؟
ومع ذلك، فإن النبي ﷺ يتحدث عن بعض الألعاب الرياضية "كالرمي، وتربية الخيل"، وهي ألعاب ذات قيمة، فقال عن عثمان، ﵁: "كل شيء ليس من ذكر الله فهو لعب ولهو، إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة" ١.
وكما قال بعض الصحابة: من حكم علي، ﵁: "روحوا القلوب؛ فإنها إذا أكرهت عميت"، ومن أقوال أبي الدرداء: "إني لأستجم نفسي بشيء من اللهو، فيكون ذلك عونًا لي على الحق"٢.
لقد كانوا يرون أن من الخير أحيانًا أن يريحوا أنفسهم ببعض اللهو، حتى يشحذوا أذهانهم، ويستردوا طاقاتهم اللازمة لاستئناف النشاط الأخلاقي بالمعنى الصحيح.
من هذا كله تنبع نتيجتان واضحتان في الأخلاق الإسلامية:
الأولى: أن في هذه الأخلاق منطقة وسطى، بين الحسن والقبيح.
والثانية: أن تدخل النية الحسنة يجعل الأعمال المباحة أو المسموح بها فقط، أو حتى الأعمال التي قلما ندب إليها الشرع بعامة -يجعلها حسنة وجديرة بالثناء.

١ الجامع الصغير للسيوطي ٢/ ٩٣، وروى النسائي "وليس اللهو إلا في ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله". ٦/ ١٨٥، ط. الحلبي. "المعرب".
٢ الإحياء ٤/ ٣٦٤.

1 / 536