ولقياسه على داود وسليمان ﵉.
ولوقوعه منه ﷺ؛ حيث اجتهد في أسرى بدر، واجتهد في نزوله ببدر دون الماء فقال له الحباب بن المنذر: إن كان هذا بوحي فنعم، وإن كان الرأي والمكيدة فأنزل بالناس دون الماء لنحول بينه وبين العدو، فقال لهم: " ليس بوحي، وإنما هو رأي واجتهاد " ورجع إلى قوله.
وبناء على ذلك: فإنه يجوز للمجتهد أن يكتفي بالاستدلال على حكم مسألة بدليل ظني مع أنه قادر على الاستدلال عليه بدليل قطعي، فيجوز - مثلًا - الاجتهاد فى أوقات الصلاة والقبلة مع إمكان الصبر إلى اليقين.
* * *
المسألة الثامنة:
يجوز الخطأ فى اجتهاده ﷺ -، لقوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣»، وقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)، فقد بين الله تعالى خطأ اجتهاد النبي ﷺ لما أذن للذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك، ولما أخذ المال عوضًا عن أسرى بدر.
ولقوله ﷺ: " إنما أحكم بالظاهر وإنكم لتختصمون إلي ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء