٢- وعنها ﵂ قالت ﴿اعتكفتْ مع رسول الله ﷺ امرأةٌ مستحاضةٌ من أزواجه، فكانت ترى الحُمرة والصُّفرة، فربما وضعنا الطَّست تحتها وهي تصلي﴾ رواه البخاري (٢٠٣٧) وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة وأحمد. وفي رواية ثانية للبخاري (٣٠٩) من طريقها بلفظ ﴿أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه، وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطَّست تحتها من الدم﴾ .
٣- عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشةَ ﵂ ﴿أَن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكفَ العشر الأواخرَ من رمضان، فاستأذنته عائشةُ فأَذن لها، وسألت حفصةُ عائشةَ أن تستأذنَ لها ففعلت فلما رأت ذلك زينب بنت جحشٍ أَمرت ببناء فبُنيَ لها قالت: وكان رسول الله ﷺ إِذا صلى انصرف إِلى بنائه فأَبصر الأبنيةَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشةَ وحفصة وزينب، فقال رسول الله ﷺ: أَلبرَّ أَردنَ بهذا؟ ما أَنا بمعتكفٍ، فرجع، فلما أَفطر اعتكف عشرًا من شوال﴾ رواه البخاري (٢٠٤٥) ومالك وأحمد وابن حِبَّان وابن خُزيمةَ. وقد مرَّ في بحث [حكم الاعتكاف] البند الرابع.
تدل هذه النصوص الثلاثة على جواز اعتكاف النساء، وطبعًا في مكانٍ منعزلٍ في المسجد عن الرجال، ويدل الحديث الثالث على أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إن اعتكفت بغير إذنه كان له أن يُخرجها، وحتى إن هي اعتكفت بإذنه فإن للزوج أن يرجع عن إذنه فيمنعها وإليه ذهب الجمهور وهو الصحيح. ذلك أن الاعتكاف مندوب، ولو كان واجبًا على الزوجة لما جاز للزوج منعُها منه، وليس صحيحًا قول أهل الرأي: إذا أذن لها الزوج بالاعتكاف ثم منعها أثم بذلك، وهو قولٌ لمالك أيضًا.