373

The Biography of the Prophet: Methodology and Events Overview

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها

خپرندوی

دار ابن كثير

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ

د خپرونکي ځای

دمشق

متعاقبة مدعاة، بسطحية وسذاجة وقصر نظر غريب، بعوامل متنوعة تأخذهم إلى الهاوية، وكأنهم مشدودين نحوها. وهكذا دوما يفعل الضلال بأهله، حتى لكأنه يجردهم من مقوماتهم الإنسانية الفطرية التي خلقهم الله تعالى بها فينطلقون معه، ربما أكثر مما يريد وكأنهم منزوعون من إنسانيتهم وبشريتهم. وهو ما نراه في الحياة بكل تفاصيلها هنا وهناك وهنالك، صورا مكرورة مشهورة مشهودة.
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (٣٨) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص: ٣٨- ٤٠] . وانظر إلى أي حد وصل استمراؤه وادعاؤه الألوهية.
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ [غافر: ٣٦] .
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ [الزخرف: ٥١- ٥٤] .
بل إن فرعون كان يدّعي لنفسه الصلاح ويتهم موسى- ﵇ بالفساد وأنه غيور على الدين دين قومه وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ [غافر:
٢٦] . مع ملاحظة أنه يصف ضلاله بأنه دين، للمماثلة والمقابلة والمحاربة.
ولكن مهما جال الباطل وأهله وصال، فإن نصر الله تعالى لا بد أن يكون للمؤمنين أهل دعوته، ما داموا قد وفّوا ما عليهم في الأخذ بدين الله ودعوته وراموا الفداء لأجلها. وهو وعد قائم من الله ﷾ الذي لا يخلف وعده أبدا.
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) يَوْمَ لا

1 / 386