642

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
قرآنًا يتلى في هؤلاء الشباب الأطهار الأبرار .. فقال تعالى: (إنا قد لقينا
ربنا فرضي عنا وأرضانا) (١).
نزلت هذه الآية على النبي ﷺ فحزن حزنًا لم يحزن مثله أبدًا .. وخيّم الوجوم على المدينة .. على أصحاب النبي ﷺ .. وأحرق الدمع والحزن أجواف الأمّهات والآباء والأبناء .. وبكى أهل الصفة أرحم الناس بحالهم .. بكى أهل الصفة أحبابهم الذين طالما كدحوا وشقوا ليخفّفوا مما بهم .. ليمنحوهم بعض السعادة .. هذا قد منحوه ثوبًا .. وهذا اشتروا له طعامًا .. وذاك أعطوه فراشًا .. ورابع قلّموا له غطاءً .. وخامس قدموا له حذاءً .. لك أن تتصوّر حجم الفراغ الذي يتركه سبعون بمثل هذا الجمال والحب والسخاء.
أهل المدينة يتذكرونهم عندما يرون تلك القرب التي كانوا يملأونها بالماء لهم على باب المسجد .. فكم من عطشان فقد تلك السحابة. أمّا النبي ﷺ فتوجّه والحزن في عينيه وقلبه إلى أصحابه. فقال: (إن إخوانكم قد قتلوا، وإنهم قالوا:
اللهمّ بلّغ عنّا نبينا أن قد لقيناك، فرضينا عنك ورضيت عنا) (٢).
لقد بلغ به الهمّ والحزن أن فعل شيئًا لم يكن قد فعله من قبل .. كيف لا وهو قد فجع بخبيب وعاصم ومن معهما .. ثم فجع بسبعين من خيرة الشباب الذين سافروا من أجل نشر دين ربهم ورسالة نبيّهم ولا ذنب لهم سوى ذلك .. لقد دعا ﷺ على أولئك المشركين الأنذال شهرًا كاملًا في صلواته كلّها .. يقول أحد الصحابة ﵁: (قنت رسول الله ﷺ

(١) هذه الآية منسوخة وهي في البخاري (٤٠٩١).
(٢) حديث صحيح رواه مسلم (٦٧٧).

2 / 301