638

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله) (١)، لكن عقبة بن الحارث ينكر ذلك ويقول لمن حوله:
(والله ما أنا قتلت خبيبًا؛ لأنا كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله) (٢).
ويكمل الصحابي حديثه .. فيقول:
(وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدرٍ، فبعث الله عليه مثل الظلّة من الدبر (٣)، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا "على أن يقطعوا من لحمه شيئًا") (٤) .. فكانت كرامة من الله لعاصم ﵁ .. حيث حمى الله جسده الطاهر بسحابة من الزنابير أو ذكور النحل ..
وهكذا سافر خبيب وعاصم وزيد ورفاقهم شهداءً إلى ربهم .. لكنها بالنسبة للنبي ﷺ وأصحابه الأحياء مصيبة أخرى بعد أُحُد .. خيانة قام بها بعض بني لحيان كلفت المؤمنين الكثير .. خيانة خسيسة ليست من طباع العرب الكريمة .. تأثر منها المومنون واستفادت منها قريش .. وحزّت في أنفس الشرفاء من العرب .. خاصة أولئك الذين كان بينهم وبين النبي ﷺ

(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤٠٨٦) والزيادات عنده أيضًا.
(٢) سنده صحيح رواه إسحاق (سيرة ابن كثير-٣/ ١٣١) حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه عباد، عن عقبة بن الحارث قال: سمعته يقول .. أي أن عباد سمعه من عقبة وعباد تابعي ثقة من رجال الشيخين (التقربب-١/ ٣٩٢) وابنه يحيى ثقة وهو تابعي صغير (التقريب-٢/ ٣٥٠).
(٣) أي سحابة من الزنابير أو ذكور النحل.
(٤) هو بقية حديث البخاري السابق.

2 / 297