613

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
وتمرّ أيام فينهض جابر من مرضه الذي ألمّ به .. ولئن كان المرض قد غادر جابر .. فإن هناك من تغلغل المرض في جسده ولم يغادره حتى الآن .. في المدينة رجل هاجر إلى النبي ﷺ وحيدًا بعد أن أرغم على مفارقة زوجته وهو في الطريق فقد أرغمه أهلها على تركها والرحيل دونها ودون ابنها .. إنه الصحابي الجليل أبو سلمة الذي يهاجمه المرض بضراوة الآن .. وتنقض على جسده جراحات أحُد .. وحوله أبناؤه وزوجته المجاهدة الصابرة .. ذات الهجرة العسيرة .. والذكريات المريرة .. إنها تبكي الآن وهي تعاني وداع زوجها الحبيب .. إنه لن يرى هذا الجنين الذي يسكن أحشاءها .. لن يداعبه ولن يتمتع بطفولته .. مات أبو سلمة ﵁ .. فبكت أم سلمة وأبناؤها .. لكن مرارة الحزن لم تنس هذه المؤمنة الصابرة نفسها .. لقد صبرت في السابق وها هي الآن تتحامل على جراحها .. تنهض من بين آلامها .. تتوجه نحو النبي ﷺ تسأله ماذا تقول في مصابها الأليم هذا .. تسأله حتى لا تقع في ذنب النواح والاعتراض على قضاء الله وقدره .. تقول أم سلمة ﵂:
(سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا حضرتم الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون، فلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله، كيف أقول؟ قال ﷺ:
قولي: اللهمّ اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى حسنة).
فدعت أم سلمة بتلك الدعوة .. وارتفعت دعوتها إلى الباري فاستجاب الله .. فـ

2 / 272