577

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
أطلق أبو سفيان هذه الكلمات المنحطّة منتشيًا بنصر غير مؤكّد .. فقد هزم هو وجيشه في أوّل المعركة .. وكاد الزبير أن يسبي زوجته هند ورفيقاتها .. وجُندل من جيشه سبعون .. ومازال المسلمون يحتفظون بسبعين آخرين في الأسر .. أما المسلمون .. فقد استشهد منهم سبعون .. ولم يؤسر منهم أحد .. لو كان نصر أبي سفيان وجيش الشرك من خلفه حقيقيًا لخلصوا رفاقهم من الأسر وطاردوا المؤمنين إلى المدينة .. وهي قريبة من أُحد.
لكن المشركين لم يصدقوا أنهم قتلوا حمزة .. لم يصدقوا أنهم نجوا مما حدث في أوّل النهار .. وكان أعلى ما حصلوا عليه هو إطلاق إشاعة موت الرسول ﷺ .. هم أطلقوها .. وهم صدّقوها ..
أمّا المسلمون .. فيعتبرونها خسارة إذا ما قارنوها ببدر .. أو قارنوا أوّل النهار بآخره .. لكن المعركة في الميزان العسكري .. نصر للمؤمنين .. وهم الأعلون الآن فوق الجبل .. وأبو سفيان في أسفل الجبل يزعج الجبال والفضاء ويقول: أعل هبل .. ولما لم يجد إجابة لهذا الاستفزاز .. ألحق به استفزازًا آخر فقال: (أين ابن أبي كبشة .. أين ابن أبي قحافة .. أين ابن الخطاب) (١)، فلم يجبه أحد فأصبح أكثر تعقّلًا وتأدّبًا، فقال:
(أفي القوم محمَّد ..
أفي القوم محمَّد ..
أفي القوم محمَّد .. فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال:
أفي القوم ابن أبي قحافة ..

= ابن داود أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.
(١) حديث صحيح وهو حديث ابن عباس عند أحمد وقد مر تخريجه وهو من طريق سليمان ابن داود أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.

2 / 236