547

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
النبي ﷺ كنانته يوم أُحد فقال: ارم فداك أبي وأمي) (١) .. كان سعد يمتع ناظري رسول الله ﷺ .. بل ويضحكه .. يقول ﵁: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبي ﷺ ارم فداك أبي وأمي، فترعت له بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جنبه، فسقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرت إلى نواجذه) (٢) ولم يكتف سعد بالرماية بين يدي رسول الله ﷺ .. لقد كان فارسًا يفتك بمن أمامه .. لقد استجاب الله له فلقي كما تمني: (رجلًا شديدًا حرده أقاتله ويقاتلني ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه) (٣) .. لكن ماذا عن عبد الله بن جحش هل استجاب الله لدعائه؟ ليس بعد .. فهو مازال يجالد بسيفه ويجتثّ من يواجه من المشركين .. لم ننس رامي النبى ﷺ الآخر .. إنه أبو طلحة (كان راميًا شديد النزع كسر يومئذٍ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمرّ معه الجعبة من النبل، فيقول رسول الله ﷺ: انثرها لأبي طلحة، ثم يشرف إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمى، لا تشرف .. ألا يصيبك سهم، نحري دون نحرك) (٤).
ماهت الأرواح بالأرواح في جلاد يزهق الأرواح .. نبي قائد يفدي جنوده بأمّه وأبيه .. وجنود يفدون نبيّهم بأمّهاتهم وآبائهم وأرواحهم .. كانت الصدور درعًا دونه ﷺ .. حتى الملائكة كانت درعًا دونه ﷺ .. يقول سعد بن أبي وقاص: (رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان

(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤٠٥٥).
(٢) حديث صحيح مر معنا قبل قليل.
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٣٨١١).
(٤) حديث صحيح رواه مسلم (٢٤١٢).

2 / 206