537

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
استعدّ الجميع .. وتأهبوا للخروج إلَّا رجلين .. الأول لا حاجة به إلى الاستعداد .. فهو لا يملك من هذه الدنيا شيئًا يحتاج إلى وداع أو وصية .. فأملاكه كلّها بين يديه وفي صدره .. مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف .. ابن الأم الثرية .. الشاب المنعم أيام شركه .. لا يملك الآن إلَّا سيفه وقرآنًا يملأ صدره ويملأ بيوت المدينة بعد أن سافر في بيوت الأنصار .. وزرع فيها العلم والإيمان .. هذا هو مصعب بن عمير الذي لقبه الأنصار بـ "المعلم" ..
أمّا الآخر فهو شاب يتمتّع بأحلى أيام عرسه .. إنه الآن مع عروسه .. يتبادلان عذب الكلام والأحلام .. صفو المشاعر والغرام .. وفجأة يدوي في المدينة داعي الجهاد فينسل حنظلة بن أبي عامر من فراشه ويتحول العاشق إلى محارب يودع عروسه بحرارة المحبِّ الذي لن يعود .. فتهمي دموع حبيبته وتستودعه الله الذي لا تضيع ودائعه .. فهو أغلى ما تملكه .. ويغيب حنظلة عن عينيها .. وتغيب في همومها وأحزانها التي لا تدري متى تنتهي .. أحزانها التي لا يخفّفها سوى الإيمان.
خرج ﷺ من المدينة متوجهًا نحو أُحد .. حاملًا سيفه "ذا الفقار" الذي غنمه من غزوة بدر .. ولم يكتف ﷺ بلبس درعه .. بل لبس عليه درعًا آخر .. يقول أحد الصحابة ﵃: (إن رسول الله ﷺ ظاهر يوم أُحد بين درعين -أو لبس درعين-) (١). وإذا كان النبي ﷺ الذي يحفظه الله من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ومن فوقه ومن

= قتادة عن محمود بن لبيد، وعاصم تابعي ثقة من علماء المغازي ... ومحمود بن لبيد صحابي ﵁.
(١) حديث صحيح انظر: صحيح أبي داود (٢/ ٤٩١).

2 / 196