The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths
السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة
خپرندوی
مكتبة العبيكان
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م
•
سیمې
عراق
يتوجه إلى أُحد "أرادوا حبسه"، قال له بنوه: إن الله ﷿ قد جعل لك رخصة، فلو قعدت فنحن نكفيك، فقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو بن الجموح رسول الله ﷺ فقال له: إن بني هؤلاء "يريدون أن يحبسوني" .. يمنعوني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد معك، فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله ﷺ: أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد، وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه لعلّ الله ﷿ يرزقه الشهادة) (١).
كان ﵁ يحلم بشوارع الجنّة تلامسها تلك العرجة وتتدلّى من شرفاتها وتخوض في مياهها العذبة .. لذلك توجّه بسؤال ينبض بالشوق إلى رسول الله ﷺ .. لقد (أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ -وكانت رجله عرجاء- فقال رسول الله ﷺ: نعم) (٢).
إجابة ملأت صدر عمرو بن الجموح بالنهار .. إجابة ألجمت الأسود الأربعة .. فخرجوا كالأشبال حول هذا الشيخ الجسور .. خرجوا دون أن يودعوا أمّهم فاطمة .. فهي ليست في البيت الآن .. لأنها تسير مع رفيق دربها وحبيبها .. أخرجها الشوق إلى الجنّة مثلما أخرج زوجها وأبناءها .. وكان لفاطمة العظيمة هذه أخ اسمه: عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري .. وعبد
(١) رواه ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي (٣/ ٢٤٦) والزوائد عند ابن كثير: حدثني والدي عن أشياخ من بني سلمة: ووالد ابن إسحاق تابعي ثقة يروي عن الصحابة ولعل هؤلاء منهم -وهو الأرجح- لأنه يروي هذه الصيغة عن الصحابة، وهؤلاء جمع ومن بني سلمة- وهم قوم جابر وعمرو بن الجموح ... وإلا فالسند مرسل ...
(٢) سنده حسن رواه أحمد (٥/ ٢٩٩) وابن أبي شيبة (الإصابة- ٧/ ٩٦) .. حدثنا أبو صخر ابن زياد أن يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة ... وأبو صخر حسن الحديث إذا لم يخالف (التهذيب- ٣/ ٤١) وشيخه تابعي ثقة (التقريب- ٢/ ٣٥٩).
2 / 186