525

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
نهض ﷺ من نومه .. وهبّ لجمع أصحابه .. لا ليقرّر .. ولا ليأمر بل:
دعاهم ليستشيرهم
وبعدما اجتمعوا شاورهم جميعًا دون استثناء .. وكان رأيه ﷺ ورأي بعض الصحابة أن يقاتلوا داخل المدينة .. وقص عليهم ﷺ رؤياه .. لكن أناسًا منهم لم يحضروا غزوة بدر .. غمرهم الحماس وأصرّوا على الخروج لتأديب أولئك الوثنيّين .. لعل أحدهم عمّ أنس بن مالك واسمه أنس بن النضر .. يقول أنس عن عمّه ﵄: (عمي أنس -سمّيت به- ولم يشهد مع رسول الله ﷺ يوم بدر، فشقّ عليه، وقال: أول مشهد (١) شهده رسول الله ﷺ غبتُ عنه، ولئن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليرين الله ما أصنع ..) (٢) قال أنس بن مالك: إن عمه (هاب أن يقول غيرها) (٣) .. إن رجالًا بهذه المعنويات لا يمكن أن يقنعوا بقتال الشوارع والمدن .. إنهم يريدون ساحات ومساحات يعانقون فيها الخلود .. وينتشون فيها بريق الشهادة والسيوف.
لكن الحماس لا يعني الانتصار .. والمعنويات لا تكفي .. فخارج هذه المدينة يربض عدو استعدّ وأعدّ وكشرّ .. عدو حمل كل ما يمكن حمله للانتقام والثأر .. فالبقاء في المدينة أحكم وأسلم عسكريًا في ظلّ عدم الاستعداد والمفاجأة التي لم تكن في الحسبان .. لدرجة أن رسول الله ﷺ يحدّث أصحابه وهو في ثيابه العادية حتى الآن ..
قال رسول الله ﷺ قوله .. وأبدى رأيه وترك الاختيار لأصحابه رضي

(١) يقصد ﵁ غزوة بدر.
(٢) حديث صحيح رواه مسلم وأحمدُ واللفظ له (سيرة ابن كثير- ٣/ ٦٢).
(٣) سنده صحيح وهو جزء من حديث أحمد والبيهقيُّ السابق.

2 / 184