504

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت لتكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، فأنتم هؤلاء تريدون أن تقتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من النبي ﷺ تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة "بدر" فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبن خدم نساءكم شىء -هو الخلاخل- فلما بلغ كتابهم اليهود أجمعت بنو النضير على الغدر، فأرسلت إلى النبي ﷺ: أخرج إلينا في ثلاثين رجلًا من أصحابك، ولنخرج في ثلاثين حبرًا حتى نلتقي في مكان كذا، نصف بيننا وبينكم فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا، فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرًا من يهود، حتى إذا برزوا في براز (١) من الأرض قال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلًا من أصحابه، كلهم يحب أن يموت قبله، فأرسلوا إليه:
كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلًا؟ أخرج في ثلاثة من أصحابك ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فليسمعوا منك، فإن آمنوا بك آمنا كلنا وصدقناك، فخرج النبي ﷺ في ثلاثة نفر من أصحابه. واشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى بني أخيها -وهو رجل مسلم من الأنصار- فأخبرته خبر ما أرادت بنو النضير من الغدر برسول ﷺ، فأقبل أخوها سريعًا، حتى أدرك النبي ﷺ فسارَّه بخبرهم قبل أن يصل النبي ﷺ إليهم، فرجع النبي ﷺ، فلما كان من الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ بالكتائب، فحاصرهم وقال لهم:

(١) في مكان مرتفع.

2 / 163