502

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله ﷺ حين أصبحوا، فقالوا: إنه طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا فقتل، فذكرهم رسول الله ﷺ الذي كان يقول في أشعاره وينهاهم به، ودعاهم رسول الله ﷺ إلى أن يكتب بينه وبينهم وبن المسلمين عامة صحيفة كتبها رسول الله ﷺ تحت العذق الذي كان في دار ابنة الحارث) (١).
وتحول بذلك العهد والميثاق الشفهى إلى وثيقة مكتوبة تحد من خيانة هؤلاء اليهود ومن يتعاون معهم من المشركين أمثال عبد الله بن أُبي بن سلول وغيره من عباد الأوثان .. لقد أفحم رسول الله ﷺ قوم كعب بن الأشرف وأتباعه من يهود بني النضير وأذنابهم من المشركين حينما هرولوا يحتجون على اغتيال ذلك الخائن .. لقد أسمعهم ﷺ قصائده التي تنخر في عظام المدينة كلها .. وكانت تلك القصائد تحرض على انفجار حرب أهلية تلون جدران المدينة بالموت والدماء .. تلك القصائد كانت تحرض قريشًا على التحالف مع اليهود ضد هذه الدولة الفتية .. ولا أعرف سببًا واحدًا يجعل كعبًا وغيره يقدمون على إثارة الفتن والدماء .. لقد عاملهم ﷺ بكل لطف واحترام .. وجاء من أجل إنقاذهم من الكفر والشرك .. كان ﷺ حليمًا حكيمًا في التصرف معهم رغم إساءاتم المتكررة له ولدينه ولأصحابه .. لقد سكت اليهود، عندما سمعوا تلك القصائد وكان في سكوتهم إدانة لهم .. لكن النبي ﷺ لم يشملهم بالعقاب إنما دعاهم إلى كتابة وثيقة عهد وصلح بينهم يأمن بعضهم شر بعض على أساسها .. ويُلزم كل طرف بعدم التعاون مع أطراف خارجية ضد أحد أطراف تلك الوثيقة ولو بالشعر فالشعر آنذاك هو الإعلام .. وافق بنو النضير على

(١) حديث صحيح مر معنا وقد رواه أبو داود والبيهقيُّ (٣/ ١٩٨).

2 / 161