496

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلدة مُهاجره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه وقد أظلكم زمانه، فلا تُسبقن إليه يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري ممّن خالفه، فلا يمنعنكم ذلك منه) (١) لكن ماذا فعل بنو قريظة بعد بعثة النبي ﷺ .. لقد ظلوا على يهوديتهم المحرفة ولم يسلم إلا القليل .. القليل منهم .. لكن بعض اليهود لم يكتفوا بالكفر بمحمد ﷺ .. بل حاولوا نقض المصالحة وهدم الجسر الذي شيده ﷺ بعد وصوله للمدينة بين أهلها جميعًا كفارًا ويهودًا ومسلمين .. وكان أحد هؤلاء وأبرزهم يهودي حاقد .. يهودي شرير أطلق لسانه بالشتم والسباب .. ووظف موهبته الشعرية في الهجاء والسخرية من الله ورسوله وكتابه ودينه ومن دولة الإِسلام وأهلها .. ومع ذلك يأمر الله نبيه ﷺ بالعفو والصفح والتحمل وعدم فتح جبهة مع هذا الخائن أو ذاك .. صالحهم ﷺ وأمرهم بأن يعيشوا في دولة واحدة متعاونين على أعدائها متناسين ما بينهم من خلاف .. لكنهم خانوا العهد والميثاق .. وتنكروا لحسن الجوار والأخلاق .. وكان رأس الفتنة هذا يسمى:
كعب بن الأشرف
يحدثنا عنه وعن شعره أعلم الناس بشعره .. شاعر الأنصار كعب بن مالك يتحدث عن كعب بن الأشرف فيقول: (إن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو رسول الله ﷺ ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان رسول الله ﷺ قدم المدينة وأهلها أخلاطًا: منهم

(١) سنده صحيح. رواه ابن إسحاق (سيرة ابن كثير ١/ ٢٩٤) حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال لي .. وهذا الشيخ صحابيّ وتلميذه تابعي ثقة سبق الحديث عنه في الحديث السابق.

2 / 155