452

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
كان أحد الملائكة لا شك .. الملائكة التى تحز الرقاب .. وتلطم الأنوف والوجوه المشركة .. فبين السماء والأرض كان هناك صراخ .. كان هناك حيزوم .. ولا أدري ما هو هذا المخلوق الذي تردد اسمه في الفضاء .. هل هو جواد ذو أجنحة أم أن حيزومًا ملك من الملائكة .. لكنه كان مسرعًا لا شك .. يسابق أحد الفرسان نحو أحد المشركين ..
فـ (بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم ..، إذ نظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيًا، فنظرنا إليه، فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله ﷺ فقال:
صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة) (١) ومدد السماء لم يقتصر على حز الرقاب ولطم الأنوف والوجوه وتمريغها في الذل .. مدد السماء كان يفعل شيئًا آخر .. عم رسول الله ﷺ .. العباس بن عبد المطلب كان قد خرج مع قريش فوقع في الأسر .. وها هو الأنصاري الذي أسره يقتاده نحو رسول الله ﷺ .. لكن العباس يصر على أن هذا الأنصاري القصير لم يأسره .. والأنصاري يصر على أنه أسره .. لم يكذب الأنصاري ولم يكذب العباس .. والحقيقة عند رسول الله ﷺ .. لقد (جاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد الطلب أسيرًا، فقال العباس:
يا رسول الله، والله إن هذا ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق ما أراه في القوم .. فقال الأنصاري:
أنا أسرته يا رسول الله، فقال ﷺ:

(١) حديث صحيح. رواه مسلم والبيهقيُّ واللفظ له (٣/ ٥٢).

2 / 111