433

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
ولهذه العمامة الصفراء أصداء في السماء تنتظر النزول سنعرفها بعد قليل .. وسنعرف معها علامتين لا يراهما أحد .. علامة لأبي بكر وعلامة لعلي ﵃ أجمعين ولكن قبل ذلك كان هناك علامة للجميع .. علامة في العيون والنفوس علامة غشيت المؤمنين كلهم إنها:
النعاس وشيء آخر
يقول ﷾: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ (١) .. لقد ألقى الله النعاس على المؤمنين أمنًا منه وسلامًا وثقة بنصر الله ... وبث في نفوسهم شيئًا جعلهم يتحفزون للقتال (لقد شجع الله المسلمين على لقاء عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم) (٢) .. كان الصحابة مزيجًا من التحفز والنعاس الغريب .. وكان الوحي يتنزل على الملائكة أن يهبطوا إلى أرض المعركة لتثبيت المؤمنين حيث يقول سبحانه: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (٣).
لكن أين الملائكة .. بل أين رسول الله ﷺ في هذه اللحظات الحرجة التي بدأت فيها أصوات المشركين بالارتفاع والشجار من أجل المعركة ..

= ابن الزبير تابعي ثقة (التقريب ١/ ٣٩١) وروايته عن أسماء وعائشة وجابر ﵃ وعن والده ... وللحديث شواهد انظر (الموسوعة، غزوة بدر، الملائكة).
(١) سورة الأنفال: الآية ١١.
(٢) رواه ابن إسحاق بسند صحيح .. حدثني الزهريّ عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ... والزهري تابعي ثقة وإمام معروف وشيخه صحابي صغير (سيرة ابن كثير ٢/ ٤٣٤).
(٣) سورة الأنفال: الآية ١٢.

2 / 92