411

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

خپرندوی

مكتبة العبيكان

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

سیمې
عراق
لأخذهم .. لقد كرهوا ذلك خوفًا على دولتهم الفتية .. على رسولهم أن تناله أيدي المشركين ورماحهم ..
لقد وصف الله سبحانه تلك المشاعر فقال: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (٥) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦)﴾ (١).
يقول كعب بن مالك ﵁: (تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتب الله أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد) (٢).
لقد رأى ﷺ في وجوه الصحابة العزم والشجاعة .. ورأى في وجوه البعض الشجاعة والكراهية معًا .. وذلك لعدم الاستعداد وقلة العدد والعدة .. رأى خوفهم عليه وعلى دينهم ودولتهم .. فتوقف ﷺ لـ:
المشورة الثانية
(خرج رسول الله ﷺ في أصحابه [حتى بلغ واديًا يقال له "ذفران" فخرج منه حتى إذا كان ببعضه نزل،] وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار النبي ﷺ الناس وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر رضوان الله عليه فقال وأحسن .. ثم قام عمر ﵁ فقال فأحسن .. ثم قام المقداد بن عمرو، فقال:
يا رسول الله .. امض إلى حيث أمرك الله فنحن معك والله لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا

(١) سورة الأنفال: الآيتان ٥، ٦.
(٢) حديث صحيح طويل. رواه البخاري (٤٤١٨).

2 / 70