345

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

محرم ١٤٢٤هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

فأنزل الله عزوجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ١.

قوله: "ما لم أنه عنك": فعل مضارع مبني للمجهول، والناهي عنه هو الله.
قوله: "ما كان": ما: نافية، وكان: فعل ماض ناقص قوله: "أن يستغفروا": أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم كان مؤخر.
قوله: "للنبي": خبر مقدم; أي: ما كان استغفاره.
واعلم أن ما كان أو ما ينبغي أو لا ينبغي ونحوها إذا جاءت في القرآن والحديث; فالمراد أن ذلك ممتنع غاية الامتناع; كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ ٣، وقوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ ٤، وقوله ﷺ " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام "٥.
وقوله: "أن يستغفروا"; أي: يطلبوا المغفرة للمشركين قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ٦ أي: حتى ولو كانوا أقارب لهم، ولهذا لما اعتمر النبي ﷺ ومر بقبر أمه استأذن الله أن يستغفر لها فما أذن الله له، فاستأذنه أن يزور قبرها فأذن له; فزاره للاعتبار وبكى وأبكى من حوله من الصحابة٧ فالله منعه من طلب المغفرة للمشركين; لأن

١ سورة التوبة آية: ١١٣.
٢ سورة مريم آية: ٣٥.
٣ سورة مريم آية: ٩٢.
٤ سورة يس آية: ٤٠.
٥ من حديث أبي موسى، رواه مسلم (كتاب الإيمان، باب في قوله ﵊: "إن الله لا ينام" ١/١٦٠) .
٦ سورة التوبة آية: ١١٣.
٧ من حديث أبي هريرة، رواه مسلم (كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ زيارة أمه، ٢/٦٧١) .

1 / 352