411

The Basics of Sunnah and Its Jurisprudence - The Prophetic Biography

الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية

خپرندوی

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

شمېره چاپونه

الطبعة الثالثة

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

الليلة" قالت: فبينا نحن كذلك، سمعنا خشخشة سلاح، فقال: "مَنْ هذا؟ " قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له رسول الله ﷺ: "ما جاء بك؟ " قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ، فجئتُ أحرسُه، فدعا له رسول الله ﷺ، ثم نام.
وفي رواية نحوه، وفي آخره: فنام رسول الله ﷺ حتى سمعتُ غطيطه.
هذا الحديث فيه جواز الاحتراس من العدو والأخذ بالحزم وترك الإهمال في موضع الحاجة إلى الاحتياط. قال العلماء: وكان هذا الحيدث قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (١) لأنه ﷺ ترك الاحتراس حين نزلت هذه الآية وأمر أصحابه بالانصراف عن حراسته، وقد صرح بروايته الثانية بأن هذا الحديث الأول كان في أول قدومه المدينة ومعلوم أن الآية نزلت بعد ذلك بأزمان.
وقد نقل الشيخ الشعراوي أن مستشرقًا أسلم بسبب هذا الموضوع وقال: إن اهتمام النبي ﷺ بحراسته ثم صرفه للحرس بعد ذلك بعد نزول الآية ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ أكبر دليل على صدقه في رسالته عن الله فأي عاقل يصرف حراسه وله آلاف الأعداء الموتورين إلا أن يكون واثقًا من حراسة الله ﷿ له.
أقول: هذا وإن مما أمر الله ﷿ به المسلم أن يأخذ حذره قال تعالى: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٢) فالمسلم مطالب بالتوكل ومطالب بأخذ الأسباب، وليس الكمال أن يفرط الإنسان في الأخذ بأسباب الأمن، هذا رسول الله صلى الله عيه وسلم أكمل الخلق يرغب في الحراسة. إن أمن القيادات يشكل جزءًا هامًا من أمن الشعوب والهيئات والحكومات وأفراد الجماعات نفسها، فكثيرًا ماي عني وجود جهة ما بقاء قيادتها، وعلى هذا فإن علينا أن نعطي لأمن القيادات دائمًا الكبير الكثير ووسائل ذلك متعددة، وبعض هذه الوسائل يصلح لما قبل الحكم وبعضها يصلح لما بعد الحكم، ويزداد الطلب لأمن القيادات بعد الحكم، لأن الحكم الإسلامي نفسه يُستهدف من خلال استهداف العناصر القيادية.

(١) المائدة: ١٧.
(٢) النساء: ١٠٢.

1 / 423