495

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

خپرندوی

مكتبة ابن كثير

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

د خپرونکي ځای

الكويت

قال القاضي عياض:
(وأما وفور عقله، وذكاء لبّه، وقوة حواسه، وفصاحة لسانه، واعتدال حركاته، وحسن شمائله، فلا مرية أنه كان أعقل الناس وأذكاهم، ومن تأمل تدبيره أمر بواطن الخلْق وظواهرهم، وسياسة العامة والخاصة، مع عجيب شمائله، وبديع سيره، فضلًا عما أفاضه من العلم وقرره من الشرع، دون تعلم سابق، ولا ممارسة تقدمت، ولا مطالعة للكتب منه، لم يمتر في رجحان عقله، وثقوب فهمه، لأول بديهة، وهذا مما لا يحتاج إلى تقريره لتحققه)!
ولقد قال وهب بن منبه:
(قرأت في إحدى وسبعين كتابًا، فوجدت في جميعها أن النبي ﷺ أرجحُ الناس عقلًا، وأفضلهم رأيًا، وفي رواية أخرى: فوجدت في جميعها أن الله لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله ﷺ إلا كحبة رمل من بين رمال الدنيا) (١)!
وقال ابن كثير:
(معلوم لكل ذي لب أن محمدًا ﷺ من أعقل خلق الله، بل أعقلهم وأكملهم على الإطلاق في نفس الأمر) (٢)!
وقد بدت مظاهر عقله واضحة بعد البعثة في سياسة رعيته، وهكذا كان وفور العقل قبل البعثة وبعدها!

(١) المرجع السابق، نقلًا عن: الشفاء: ١: ٤٣ ط. الحلبي.
(٢) البداية والنهاية: ٦: ٦٥.

2 / 512