الحادث عند وقوعه، دليل على أن هذا الحادث كان معروفًا متعالمًا مشهورًا بشهوده وآثاره، لدى الخاصة والعامة، حتى كان الحديث عنه ممن شهدوه إلى من لم يشهدوه حديث رؤية، وعلم يقين، يستوي مع المشاهدة والعيان، وفي انصباب الاستفهام على رؤية كَيفية فعل الله بهؤلاء الطغاة دون انصبابه على ذات الفعل أو أثره، فقال:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١)﴾!
ولم يقل: ألم تر ما فعل، أو آثار ما فعل ربّك، وفي هذا إشارة إلى تهويل الحادث، وإيذان بوقوعه على كيفيّة وحالة، هي فوق مستوى ما عهده الناس، وجرت به عادة فيما بينهم من طرائق وقوع الأحداث!
وإضافة الفعل المعجِّب عن طريقة وقوعه إلى الله بعنوان الربوبيّة المختصّة بمحمد ﷺ على ما تقتضيه الإضافة إلى ضمير الخطاب له خاصة، دون ضمير غيره، أو دون مشاركة معه، هذه الإضافة رمزٌ إلى مزيد اختصاص هذا الحادث به، وأنه كان من أجله، ومن أجل رسالته!
وإبهام ما فعل الله بهم في صدر الكلام، ثم توضيحه وتفصيله، في صورة الاستفهام التعجيبي، والتعبير عن مقاصدهم الفاجرة، بالكيد الدال على خفي التدبير، وسيء المكر، وامتنان الله بجعل ذلك هباءً مضيعًا، لا يحظى منه صاحبه بطائل، دليل على شدة قهر الله لهم، وبطشه بهم، وعلى فظاعة ما كانوا يستهدفون، من هدم بيت الله وتخريبه، والعبث بحرمه، وهتك حرمات أهله، وفي العناية بالتنصيص على طريقة إهلاكهم، وذكر ما أُهلكوا به، بعنوان متعارف، في صورة لم تجر بها عادة، ولا تعارفها الناس فيما بينهم، في الحروب والغزوات كافة، وتجمعات الجيوش، آية على أن هذه النهاية السريعة