وآية الرسول من قصة الفيل أنه كان في زمانه حملًا في بطن أمه بمكة؛ لأنه ولد بعد خمسين يومًا من الفيل .. ثم قال:
فكانت آيته في ذلك من وجهين:
أحدهما: أنهم لو ظفروا لسبوا واسترقوا، فأهلكهم الله تعالى لصيانة رسوله أن يجري عليه السبي حملًا ووليدًا!
والثاني: أنه لم يكن لقريش من التأله ما يستحقّون رفع أصحاب الفيل عنهم، وما هم أهل كتاب؛ لأنهم كانوا بين عابد صنم، أو متديّن وثن، أو قائل بالزندقة، أو مانع من الرجعة، ولكن لما أراده الله تعالى من ظهور الإسلام تأسيسًا للنبوة، وتعظيمًا للكعبة، وأن يجعلها قبلة للصلاة ومنسكًا للحج!
فإن قيل: فكيف منع الكعبة قبل مصيرها قبلة ومنسكًا، ولم يمنع الحجاج ميت هدمها، وقد صارت قبلة ومنسكًا، حتى أحرقها، ونصب المنجنيق عليها؟
قيل: فعلُ الحجاج كان بعد استقرار الدِّين، فاستغنَى عن آيات تأسيسه، وأصحابُ الفيل كانوا قبل ظهور النبوة، فجُعل المنعُ منها آية، لتأسيس النبوة ومجيء الرسالة، على أن الرسول ﷺ قد أنْذَر بهدمها، فصار الهدم آية، فلذلك اختلف حكمها في الحالين، والله تعالى أعلم!
ولما انتشر في العرب ما صنع الله تعالى بجيش الفيل تهيّبوا الحرم وأعظموه، وزادت حرمته في النفوس، ودانت لقريش بالطاعة، وقالوا: أهل الله قاتل عنهم، وكفاهم كيد عدوهم، فزادوهم تشريفًا وتعظيمًا، وقامت قريش لهم بـ (الرفادة) و(السدانة) و(السقاية)، والرفادة مال تخرجه قريش في