321

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

خپرندوی

مكتبة ابن كثير

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

د خپرونکي ځای

الكويت

وهو نفس ما يدعو إليه!
ثم يتضمن أخيرًا لفتة إلى مقتضى هذا الإيمان الذي يدعوهم إليه، وهو اتباعه فيما يأمر به ويدعو إليه ويحث عليه، واتباعه كذلك فيما يبيّنه، وهو ما يقرره قول الحق سبحانه:
﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾!
فليس هناك رجاء في أن يهتدي الناس بما يدعوهم إليه رسول الله ﷺ إلا باتباعه فيه. ولا يكفي أن يؤمنوا به في قلوبهم!
إن هذا (الدّين القيّم) يعلن عن حقيقته في كل مناسبة .. إنه ليس مجرد عقيدة تستكنّ في الضمير .. كما أنه كذلك ليس مجرد شعائر تؤدى وطقوس، إنما هو الاتباع لرسول الله ﷺ فيما يبلغه عن ربه، وفيما يبيّنه ويسنه، والرسول ﷺ لم يأمر الناس بالإيمان بالله ورسوله فحسب، ولم يأمرهم كذلك بالشعائر التعبديّة فحسب، ولكنه أبلغهم شريعة الله في قوله وفعله .. ولا رجاء في أن يهتدي الناس إلا إذا اتبعوه في هذا، فهذا هو دين الله، وليس لهذا الدّين من صورة أخرى إلا هذه الصورة التي تشير إليها هذه اللفتة:
﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾!
بعد الإيمان بالله ورسوله، ولو كان الأمر في هذا الدّين أمر اعتقاد وكفى، لكان في قوله ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الكفاية!

2 / 337