297

The Arab Woman in Her Age of Ignorance and Islam

المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها

خپرندوی

مكتبة الثقافة

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٣٥٠ هـ - ١٩٣٢ م

د خپرونکي ځای

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

ژانرونه
Islamic thought
سیمې
مصر
فوضعتها في كَوة في البيت، كان أبي بضيع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت ضع يدك
على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه فقال: لا بأس إذا ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم. ولا ولله ما ترك لنا شيئًا، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك.
وبعد فكل ما أوردناه من حديث تينك المرأتين، لم يكن كل حديث النساء في الهجرة، بل لقد هاجر العدد الموفور منهنّ في رفقة أزواجهنّ إلى الحبشة، وإلى المدينة، فلم يكن في مهنة العمل وتهيئة الطعام فحسب بل من عادة العرب، ولا سنة الإسلام إذا غدا الرجل إلى قطر سحيق كالحبشة أن يُجَشم امرأته ذل الغربة، وأوعار الطريق. ولكنهن خرجن - كما خرج الرجال - في طاعة الله. وهاجرن - كما هاجروا - فرارًا بدينهنّ. وذهبن في أزر أزواجهن، مشيرات مؤتمنات، ومعينات صادقات. فأُبْن مآبَ الرجال: فضل زكيّ، وأجر غير منقوص.
ومما يجمل ذكره في هذا الموطن، ما رواه ابن سعد عن أبي حمزة، قال:
لما قدمت أسماء بنت عُميس من أرض الحبشة؛ قال لها عمر بن الخطاب: يا حبشية، سبقناكم بالهجرة - وأحسبه قالها فاكها - فقالت: إي لعمري لقد صدقت! كنتم مع رسول الله فلأذكرنّ ذلك له. فأتت النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله إن رجالًا يغمزون علينا، ويزعمون أناَّ لسنا من المهاجرين الأوّلين. فقال رسول الله ﷺ: بل لكم هجرتان، هاجرتم إلى أرض الحبشة ونحن مُرْهَنون بمكة، ثم هاجرتم بعد ذلك إليَّ.

2 / 110