649

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

نَكِير، ولا رُؤية لِرَبِّنا في الآخِرَة، ولا زِيَادَة، وأنَّ عِلْم الله مَخْلُوق، ولا يَرَون السُّلْطَان، ولا جُمُعَة، ويُكَفِّرُون من يُؤمِن بِهذا؟ (^١)
وقال بِإثْبَات الرُّؤية في تَفْسير سُورة يونس، وذلك في قَوله تَعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) [يونس: ٢٦]، حَيث أوْرَد مَا رُوي عن أنس ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن قَوله تَعالى: (وَزِيَادَةٌ) قال: للذين أحْسَنُوا العَمَل في الدُّنيا لهم (^٢) الْحُسْنى، وهي الْجَنَّة، والزِّيَادَة النَّظَر إلى وَجْه الله الكَرِيم (^٣). وهو قَول أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب في رِواية، وحذيفة، وعُبادة بن الصامت، وكعب بن عُجْرة، وأبي موسى، وصهيب، وابن عباس في رِواية، وهو قَول جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِين، وهو الصَّحِيح في البَاب (^٤).
ورَوى مُسلم في صحيحه (^٥) عن صُهيب عن النبي ﷺ قال: إذا دَخَل أهْل الْجَنّة الْجَنّة قال الله ﵎: تُرِيدُون شيئًا أزِيدُكم؟ فيقولون: ألَم

(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٧/ ١٢٤).
(^٢) هكذا في الجامع لأحكام القرآن، وفي جزء الحسن بن عرفة "للذين أحسنوا العمل في الدنيا" الْحُسْنَى.
(^٣) رواه الحسن بن عرفة في جزئه (ص ٥٤)، ومن طريقه رواه: الدراقطني في "رؤية الله" (ص ٧٥)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (٣/ ٣٢٦)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٩/ ١٤٠)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة) " سابق (٣/ ٤٥٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ١١٣)، والحديث ضعّفه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ١١٣)، وضعفه الفريوائي في تحقيق جزء الحسن بن عرفة (ص ٥٤)، وله شواهد من حديث كعب بن عجرة وأبي موسى وصهيب وأُبيّ بن كعب وابن عمر.
وانظر: "السنة"، ابن أبي عاصم، مرجع سابق (١/ ٢٠٥ وما بعدها)، و"رؤية الله ﵎"، ابن النحاس، و"الإيمان"، ابن منده (٢/ ٧٧٢ وما بعدها)، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"، مرجع سابق (٣/ ٤٥٤ وما بعدها)، و"الاعتقاد"، البيهقي (ص ١٢٣ وما بعدها)، و"شرح العقيدة الطحاوية"، مرجع سابق (ص ٢٠٦ وما بعدها)، و"الدر المنثور"، مرجع سابق (٤/ ٣٥٧، ٣٥٨).
(^٤) انظر هذه الأقوال في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة"، مرجع سابق (٣/ ٤٥٦)، و"الدر المنثور"، مرجع سابق (٤/ ٣٥٧، ٣٥٨).
(^٥) (ح ١٨١) والرواية التي أشار إليها القرطبي لاحقًا هي لمسلم في الموضع نفسه.

1 / 649