641

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقال في آيَة "طه" مَا نَصّه: وقَوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) يَقُول تَعَالى ذِكْرُه: الرَّحْمَن على عَرْشِه ارْتَفع وعَلا. وقد بَيَّنَّا مَعْنَى الاسْتِواء بِشَواهِدِه فِيمَا مَضَى، وذَكَرْنَا اخْتِلاف الْمُخْتَلِفِين فيه، فأغْنَى ذلك عن إعَادَتِه في هذا الْمَوضِع (^١).
وفي آيَة "الرعد" قَال: وأمَّا قَوله: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) فإنه يَعْنِي عَلا عليه.
وقد بَيَّنّا مَعْنَى الاسْتِوَاء واخْتِلاف الْمُخْتَلِفِين فِيه، والصَّحِي مِنْ القَوْل فِيمَا قَالُوا فِيه بِشَوَاهِده فيما مضى، بِما أغْنَى عن إعَادَتِه في هَذا الْمَوْضِع (^٢).
وبِنحو ذلك قال في آيَة "الفرقان"، فإنه قَال: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ) يَقُول: ثم اسْتَوَى على العَرْشِ الرَّحْمَنُ وعَلا عَليه (^٣).
ولعله اكْتَفى بِذلك فَلم يَذْكُر شَيئًا في آيَة "السجدة".
وقَال في آيَة "الحديد": يَقُول تَعَالى ذِكْرُه: هو الذي أنْشَأ السَّمَاوَات السَّبْع والأرَضِين، فَدَبَّرَهُنّ ومَا فِيهِنّ، ثم اسْتَوَى على عَرْشِه، فَارْتَفَع عليه وعَلا (^٤).
واقْتَصَر في آيَة "النساء" على قَوله: (وَهُوَ مَعَهُمْ) يَعْنِي: والله شَاهِدُهم (^٥).
كَمَا اقْتَصَر في آيَة "الحديد" على قَوله: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) يَقُول: وهو شَاهِد لكم أيُّها النَّاس، أيْنَمَا كُنْتم يَعْلَمُكم، ويَعْلَم أعْمَالَكُم ومُتَقَلِّبَكُم ومَثْوَاكُم، وهو على عَرْشِه فَوْق سَمَاوَاتِه السَّبْع (^٦).
وقال في آيَة "المجادلة": وعُني بِقَوله: (هُوَ رَابِعُهُمْ) بِمَعْنَى أنه مُشَاهِدُهم بِعِلْمِه، وهو على عَرْشِه (^٧).

(^١) جامع البيان، مرجع سابق (١٦/ ١١).
(^٢) المرجع السابق (١٣/ ٤١١).
(^٣) المرجع السابق (١٧/ ٤٨١).
(^٤) المرجع السابق (٢٢/ ٣٨٧).
(^٥) المرجع السابق (٧/ ٤٧٢).
(^٦) المرجع السابق (٢٢/ ٣٨٧).
(^٧) المرجع السابق (٢٢/ ٤٦٩).

1 / 641