637

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عَرْشِه حَقِيقَة، وخَصّ العَرْش بِذلك لأنه أعْظَم مَخْلُوقَاته، وإنَّمَا جَهِلُوا كَيْفِيَّة الاسْتِوَاء، فإنه لا تُعْلَم حَقِيقته (^١).
قال مالك ﵀: الاسْتِواء مَعْلُوم - يَعْنِي في اللغَة -، والكَيْف مَجْهُول، والسُّؤَال عن هذا بِدْعَة (^٢).
وكذا قالت أم سلمة ﵂ (^٣) وهذا القَدْر كَافٍ، ومَن أرَاد زِيادة عليه فَلْيَقِف عليه في مَوْضِعِه من كُتُب العُلَمَاء (^٤).
والاسْتِوَاء في كَلام العَرَب هو العُلُوّ والاسْتِقْرَار.
واسْتَوى الرَّجل، أي انْتَهى شَبَابه.
واسْتَوى الشيء إذا اعْتَدَل، وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قَوْلِه تَعَالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: ٥] قال: عَلا.
قلت: فَعُلُوّ الله تَعالى وارْتِفَاعه عِبَارَة عن عُلُو مَجْدِه وصِفَاتِه ومَلَكُوته، أي: ليس فَوْقَه فِيمَا يَجِب له مِنْ مَعَاني الْجَلال أحَد، ولا مَعَه مَنْ يَكون العُلُوّ مُشْتَرَكًا بَيْنَه وبَيْنَه، لكنه العَلِيّ بِالإطْلاق سُبحانه.

(^١) أي كيفيته. وانظر: "الاستذكار"، مرجع سابق (٢/ ٥٢٩).
(^٢) رواه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٣/ ٣٩٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٣٨)، ورواه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٣/ ٣٩٨) عن ربيعة بن عبد الرحمن، وانظر: "الاستذكار"، مرجع سابق (٢/ ٥٢٨، ٥٢٩).
(^٣) رواه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٣/ ٣٩٧)، وابن قدامة في "إثبات صفة العلو" (ص ١٠٩)، قال الذهبي: هذا القول محفوظ عن جماعة كربيعة الرأي، ومالك الإمام، وأبي جعفر الترمذي، فأما عن أم سلمة فلا يصح؛ لأن أبا كناسة ليس بثقة، وأبو عمير لا أعرفه. (العلو، مرجع سابق ص ٨٠).
(^٤) يُنظر لذلك: عقيدة السلف وأصحاب الحديث، مرجع سابق (ص ١٣ وما بعدها)، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"، مرجع سابق (٣/ ٣٩٨)، و"الاعتقاد"، البيهقي (ص ١١٥)، و"الملل والنحل"، الشهرستاني (١/ ٩٣)، و"ذم التأويل" ابن قُدامة (ص ٢٦)، و"شرح العقيدة الطحاوية" مرجع سابق (ص ٣١٣)، و"اعتقاد أهل السنة شرح أصحاب الحديث"، مرجع سابق (ص ٢٢ وما بعدها).

1 / 637