634

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقال في آيَة "المائدة" مَا نَصّه: يَقُول الله تَعالى ذِكْرُه مُكَذِّبًا لَهم فِيما قَالُوا مِنْ ذَلك: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ) يَقُول: مَا لَكُمْ مَعْبود أيُّهَا النَّاس إلَّا مَعبُود واحِد، وهو الذي ليس بِوَالِد لِشيء ولا مَوْلُود، بَلْ هو خَالِق كُلّ وَالِد ومَولُود (^١).
وفي آيَة "الأنعام" يَقُول ابن جرير: إنَّ الذِي له الألُوهَة التي لا تَنْبَغِي لِغَيرِه، الْمُسْتَحِقّ عَليكم إخْلاص الْحَمْد له بِآلائه عِندكم أيُّها النَّاس، الذي يَعْدِل بِه كُفَّارُكم مَنْ سِوَاه - هو الله الذي في السَّمَاوَات وفي الأرْض، يَعْلَم سِرَّكُم وجَهْركُم، فَلا يَخْفَى عَليه شَيء (^٢).
وقال في آيَة "الزخرف": يَقُول تَعَالى ذِكْرُه: والله الذي له الألُوهَة في السَّمَاء مَعْبُود، وفي الأرْض مَعْبُود كَما هو في السَّمَاء مَعْبُود، لا شَيء سِوَاه تَصْلُح عِبَادَتُه؛ يَقُول تَعَالى ذِكْرُه: فأفْرِدُوا لِمَنْ هَذه صِفَته العِبَادَة، ولا تُشْرِكُوا بِه شَيئًا غَيره (^٣).
في حِين اقْتَصَر ابن الجوزي في آيَة "البقرة": (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) على ذِكْر سَبَب النُّزُول، وبَيَان مَعْنَى الإلَه، وأنه الْمَعْبُود (^٤).
وبَيَّن في آيَة "المائدة" قِصَّة القَوْل بِالتَّثْلِيث، ولَم يَتَطَرَّق إلى مَعْنَى (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ) (^٥).
وذَكَر في آيَة "الأنعام" أرْبَعَة أقْوَال:
أحَدُها: هو الْمَعْبُود في السَّمَاوَات وفي الأرْض.
والثَّاني: وهو الْمُنْفَرِد بِالتَّدْبِير في السَّمَاوات وفي الأرْض.
والثَّالث: وهو الله في السَّمَاوَات، ويَعْلَم سِرّكُم وجَهْرَكُم في الأرض.

(^١) جامع البيان، مرجع سابق (٨/ ٥٨٠).
(^٢) المرجع السابق (٩/ ١٥٥).
(^٣) المرجع السابق (٢٠/ ٦٥٩).
(^٤) انظر: «زاد المسير»، مرجع سابق (١/ ١٦٧).
(^٥) انظر: المرجع السابق (٢/ ٤٠٢، ٤٠٣).

1 / 634