612

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

ولا يَقْتَضِي مَا تُعْطِيه الشَّرِيعَة مِنْ أنَّ الآخِرَة ليستْ دَار تَكْلِيف (^١).
وقد اسْتَدَلّ قَوْم في أنَّ أهل الْجَزَائر (^٢) إذا سَمِعُوا بالإسْلام وآمَنُوا فلا تَكْلِيف عليهم فِيما مَضَى. وهذا صَحِيح. ومَن لَم تَبْلُغه الدَّعْوَة فهو غَير مُسْتَحِقّ للعَذَاب مِنْ جِهة العَقْل. والله أعلم (^٣).
وقال في قَوله تَعالى: (عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) أي: سُكُون. يُقال: فَتَر الشيء سَكَن.
وقيل: (عَلَى فَتْرَةٍ) على انْقِطَاع مَا بَيْن النَّبِيِّين … والْمَعْنَى: أي مَضَتْ للرُّسُل مُدَّة قَبْله (^٤) ثم ذَكَر الاخْتِلاف في قَدْر مُدَّة تلك الفَتْرة (^٥).
وفي آيَة "القصص" اقْتَصَر القُرْطبي على قَولِه: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) يَعْنِي العَرَب، أي لَم تُشَاهِد تلك الأخْبَار، ولكن أوْحَيْنَاها إلَيك رَحْمَة بِمَنْ أُرْسِلْتَ إلَيهم لِتُنْذِرَهم بِها (^٦).
وفي آيَة "السجدة" (لِتُنْذِرَ قَوْمًا) نَقَل عن قَتادة قَوله: يَعني قُرَيشًا، كَانُوا أُمَّة أُمِّيَّة لَم يَأتِهم نَذِير مِنْ قَبْل محمد ﷺ.
وقِيل: الْمُرَاد بِالقَوم: أهْل الفَتْرَة بَيْن عِيسى ومحمد ﵉. قاله ابن عباس ومقاتل.
وقِيل: كَانت الْحُجَّة ثَابِتَة لله جَلَّ وعَزّ عَليهم بإنْذَار مَنْ تَقَدَّم مِنْ الرُّسُل، وإنْ لَم يَرَوا رَسُولًا (^٧).

(^١) أصل هذا القول لابن عبد البر في "الاستذكار" (٣/ ١١٤)، وفيه نظر، وستأتي مناقشة هذا القول في رأي الباحث.
(^٢) جمع جزيرة، ويراد به أهل الجزر النائية.
(^٣) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٠/ ٢٠٣).
(^٤) المرجع السابق (٦/ ١١٨) باختصار.
(^٥) انظر: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٦/ ١١٨).
(^٦) المرجع السابق (١٣/ ٢٦٠).
(^٧) المرجع السابق (١٤/ ٧٩) باختصار.

1 / 612