605

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقَال في قَوله تَعالى: (صِدْقًا وَعَدْلًا)، أي: فِيمَا وَعَد وَحَكَم، لا رَادّ لِقَضَائه، ولا خُلْف في وَعْده، وحَكَى الرّماني عن قتادة: لا مُبَدِّل لها فِيمَا حَكَم بِه، أي: أنه وإن أمْكَنَه التَّغْيير والتَّبْديل في الألْفَاظ كَمَا غَيَّر أهْل الكِتَاب التَّوْرَاة والإنْجِيل فإنه لا يُعْتَدّ بِذَلك.
قال القرطبي: ودَلَّتْ الآيَة على وُجُوب اتِّبَاع دَلالات القُرْآن؛ لأنه حَقّ لا يُمْكِن تَبْدِيله بِمَا يُنَاقِضُه، لأنه مِنْ عِند حَكِيم لا يَخْفَى عليه شَيء مِنْ الأمُور كُلّها (^١).
ونَقَل القرطبي قَوْلًا في اخْتِصَاص آيَة "الكهف" بِقِصَّة أصْحَاب الكَهْف، إذْ يَقُول: قَوله تَعالى: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) قِيل: هو مِنْ تَمَامِ قِصَّة أصْحَاب الكَهْف، أي: اتَّبِع القُرْآن فلا مُبَدِّل لِكَلِمَات الله، ولا خُلْف فِيمَا أخْبَر به مِنْ قِصّة أصْحَاب الكَهْف. وقَال الطَّبري (^٢): لا مُغَيِّر لِمَا أوْعَد بِكَلِمَاته أهْل مَعَاصِيه والْمُخَالِفِين لِكِتَابِه (^٣).
ونَقَل عَنْ الْجُمْهُور في قَوله تَعالى: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ) قَوْلَهم: نَسَخْنَا آيَة بِآيَة أشَدّ مِنها عَليهم، والنَّسْخ والتَّبْدِيل: رَفْع الشَّيء مَع وَضْع غَيره مَكَانه (^٤).
ملخص جواب القرطبي:
١ - الْمَوَاعِيد والوَعْد والوَعِيد لا تَبْدِيل فِيها ولا تَغْيِير.
٢ - أنَّ الْمَقْصُود بِه القُرْآن، فلا يُزَاد فِيه ولا يُنْقَص.

(^١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٧/ ٦٤) باختصار.
(^٢) جامع البيان، مرجع سابق (١٥/ ٢٣٤) باختلاف يسير.
(^٣) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٠/ ٣٣٨).
(^٤) المرجع السابق (١/ ١٥٧).

1 / 605