595

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

وقال مجاهد: هو الطِّين الْمُنْتِن، واخْتَاره الكِسائي، قال: وهو مِنْ قَوْل العَرَب: صَلّ اللحْم وأصَلّ، إذا أنْتَن … يَصِلّ صُلُولًا (^١) … وطِين صِلال ومِصْلال، أي: يُصَوِّت إذا نَقَرْته كَمَا يُصَوِّت الْحَدِيد، فَكَان أوَّل تُرَابًا، أي: مُتَفَرِّق الأجْزَاء، ثم بُلّ فَصَار طِينًا ثم تُرِك حتى أنْتَن فَصَار حَمأ مَسْنُونا، أي: مُتَغَيِّرًا، ثم يَبس فَصَار صِلْصَالًا، على قَوْل الْجُمْهُور … والْحَمَأ الطّين الأسْوَد، وكذلك الْحَمْأة بالتسكين … وقال أبو عُبيدة: الْحَمْأة - بِسكون الميم - مِثْل الكَمْأة، والْجَمْع حَمْء، مِثل: تَمْرَة وتَمْر.
والْحَمَأ الْمَصْدَر، مِثْل الْهَلَع والْجَزَع، ثم سُمِّي به.
والْمَسْنُون الْمُتَغَيِّر. قال ابن عباس: هو التُّرَاب الْمُبْتَلّ الْمُنْتِن، فَجُعِل صِلْصَالًا كالفَخَّار.
وقال الفراء: هو الْمُتَغَيِّر.
وقال أبو عبيدة: الْمَسْنُون الْمَصْبُوب.
ورَوى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الْمَسْنُون الرَّطب، وهذا بِمَعْنى الْمَصْبُوب؛ لأنه لا يَكون مَصْبوبًا إلّا وهو رَطب. النحاس: وهذا قَول حَسَن؛ لأنه يُقال: سَنَنْت الشيء، أي: صَبَبْته … وقال سيبويه: الْمَسْنُون الْمُصَوَّر. أُخِذَ مِنْ سُنّة الوَجْه، وهو صُورته .... وقال الأخفش: الْمَسْنُون الْمَنْصُوب القَائم، مِنْ قَوْلهم: وَجْه مَسْنُون، إذا كَان فيه طُول.
وقد قِيل: إنَّ الصِّلْصَال التُّرَاب الْمُدَقَقّ، حَكاه المهدوي.
ومَن قال: إن الصِّلْصَال هو الْمُنْتِن، فأصْله صَلّال، فأبْدَل مِنْ إحْدَى اللامَين الصَّاد.
و(مِنْ حَمَإٍ) مُفَسِّر لِجِنْس الصِّلْصَال، كَقَولك: أخَذْتُ هذا مِنْ رَجُل مِنْ العَرب (^٢)

(^١) انظر: لسان العرب، مرجع سابق (١١/ ٣٨٢، ٣٨٣).
(^٢) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٠/ ٢١ - ٢٣) باختصار.

1 / 595