587

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

مِنهم في الآخِرَة، ولا يُعْطَون في الدُّنيا إلَّا مَا قُسِم لَهم. وقد تَقَدَّم في "هود" أنَّ هذه الآية تُقَيِّد تِلك الآيَات الْمُطْلَقَة فَتَأمّلْه (^١).
وبيَّن في قَوله تَعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [النساء: ١٣٤] أنَّ الْمُرَاد بِه الْمُنَافِقِين والكُفَّار. قال: وهو اختيار ابن جرير (^٢).
ملخص جواب القرطبي:
١ - أنَّ آيَة "هود" نَزَلتْ في شَأن الكُفَّار؛ مَنْ أتَى مِنهم بِصِلَةِ رَحِم أوْ صَدَقَة يُكَافِئه الله بها في الدنيا بِصِحَّة الْجِسْم وكَثْرة الرِّزْق، ولا حَسَنَة له في الآخِرة.
٢ - ذَهَب أكْثَر العُلَمَاء إلى أنَّ آيَة "هود" وآيَة "الشورى" وآيَة "آل عمران" وإن جَاءت مُطلَقَة فقد قيَّدَتْها آيَة "الإسْراء" بِكَون إعْطَاء الثَّوَاب وتَعجِيله إنَّمَا هو لِمَنْ شَاء الله أن يُعجِّل لَه ذَلك.
٣ - القَول بامْتِنَاع النَّسْخ، لِكون النَّسْخ لا يَدخُل في الأخْبار.
فالقرطبي أوْرَد الأقْوَال في الآيَات، ثم اخْتَار ورَجَّح القَول بِتَقْيِيد الْمُطْلَق، ومَنْع القَوْل بالنَّسْخ.
مُقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
يَرى ابن جرير أنَّ الضَّمِير في آيَة "آل عمران" (نُؤْتِهِ مِنْهَا) رَاجِع إلى الدُّنيا، وأنَّ مَعْنَى قَوله: (نُؤْتِهِ مِنْهَا) أي: نُعْطِه مِنها، يَعْنِي: مِنْ الدُّنيا، يَعْنِي أنه يُعْطِيه مِنها مَا قُسِمَ

(^١) الجامع لأحكام القرآ، مرجع سابق (١٠/ ٢٠٦).
(^٢) المرجع السابق (٥/ ٣٩٠).

1 / 587