582

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

قال ابن تيمية: وكُلّ قَوْل يَنْفَرِد بِه الْمُتَأخِّر عن الْمُتَقَدِّمِين ولَم يَسْبِقه إليه أحَد مِنهم فإنه يَكُون خَطَأ (^١).
٥ - لأنَّ غَالِب مَا يَكُون مِنْ الْخِلاف بَيْن أقْوَال السَّلَف إنَّمَا هو اخْتِلاف تَنَوُّع، إذْ "ليس في تَفْسِير القُرْآن اخْتِلاف إنَّمَا هو كَلام جَامِع يُرَاد بِه هَذا وهَذا" (^٢)، لأنَّ "الْخِلاف بَيْن السَّلَف في التَّفْسِير قَلِيل، وخِلافُهم في الأحْكَام أكْثَر مِنْ خِلافِهم في التَّفْسير، وغَالب مَا يَصِحّ عنهم مِنْ الْخِلاف يَرْجِع إلى اخْتِلاف تَنَوُّع لا اخْتِلاف تَضَادّ" (^٣).
قال أبو الدرداء: لا تَفْقَه كُلّ الفِقْه حَتى تَرَى للقُرْآن وُجُوهًا كَثِيرَة (^٤).
ومِن هُنا انْقَسَم عُلَمَاء التَّفْسِير بِالْمَأثُور تُجَاه (^٥) مَسألة إيرَاد النُّصُوص إلى أقْسَام:
القِسْم الأوَّل: مَنْ يُورِد النَّص والأثَر مُكتَفِيًا بِبَعْض النُّصُوص دُونَ بَعض، مَع التَّرْجِيح.
القِسْم الثَّاني: مَنْ يَحْشُد النُّصُوص في الْمَوْضِع الوَاحِد، ويُكَرِّر إذا احْتَاج إلى التِّكْرار، أوْ يُحِيل على الْمَوضِع الذي حَشَدَ فيه، مَع عَدَم إغْفَال التَّرْجِيح والْجَمْع بَيْن الأقْوَال.
القِسْم الثَّالِث: مَنْ يَكتَفي بِإيرَاد النُّصُوص ونِسْبَة الأقْوَال إلى قَائلِيها، دون تَرْجِيح، ومِن غَير اخْتِيَار.

(^١) مجموع فتاوى ابن تيمية، مرجع سابق (٢١/ ٢٩١).
(^٢) من قول سفيان بن عيينة، رواه عنه: سعيد بن منصور في سننه (ح ١٠٦١) وعزى السيوطي تخريجه في "الدر المنثور" (٤/ ٣٦٠) إلى سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي.
(^٣) ابن تيمية: "مجموع الفتاوى"، مرجع سابق (١٣/ ٣٣٣).
(^٤) رواه أحمد في "الزهد" (ص ١٣٤)، ومعمر بن راشد في "الجامع" (مُلحق بمصنف عبد الرزاق) (١١/ ٢٥٥).
(^٥) في اللسان (١٣/ ٥٥٧): والوجاه والتجاه لغتان، وهما ما استقبل شيء شيئًا، تقول: دار فلانٍ تجاه دار فلان.

1 / 582