568

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

قلت: كَذا قال في التَّمْهيد: "لا يُوقَف له على اسْم" وذَكَر في كِتَاب الصَّحَابَة (^١) الاخْتِلاف في اسْمِه (^٢).
وفي معرفة اسْم "أبي سَعيد بن الْمُعلَّى" نَقَل القرطبي عن ابن عبد البر قوله: أبو سعيد بن الْمُعلَّى مِنْ جِلّة الأنْصَار، وسَادَات الأنْصَار، تَفَرّد بِه البخاري، واسْمُه رَافع، ويُقال: الْحَارِث بن نُفيع بن الْمُعلَّى. ويُقَال: أوس بن الْمُعلَّى. ويُقَال: أبو سعيد بن أوس بن الْمُعلَّى. تُوفي سَنة أربع وسبعين، وهو ابن أربع وستين سنة، وهو أوّل مَنْ صَلّى إلى القبلة حين حُوِّلَتْ (^٣).
ونَقَل عن ابن عبد البر بَعض آرَائه الفِقْهِيَّة، فَمِنْ ذلك سِياق اخْتِيار ابن عبد البر في "وُجُوب قِرَاءة الفَاتِحَة في الصَّلاة"، إذ يَقُول: قال ابن عبد البر: الصَّحِيح مِنْ القَول إلْغَاء تلك الرَّكْعَة، ويَأتي بِرَكْعَة بَدَلًا منها، كَمَنْ أسْقَط سَجْدَة سَهْوًا (^٤).
ونَقَل القرطبي عن ابن عبد البر شَيئًا مِنْ آرَائه الْحَدِيثِيَّة، كما في حديث: "مَا مِنْ مُسْلم يَدعو بِدَعْوة ليس فيها إثْم ولا قَطِيعة رَحِم إلَّا أعْطَاه الله بِها إحْدَى ثَلاث: إمَّا أن يُعَجِّل له دَعْوته، وإمَّا أن يَدَّخِر لَه، وإمَّا أن يَكُفّ عنه مِنْ السُّوء بِمِثْلها. قَالوا: إذًا نُكْثِر. قال: الله أكثر" (^٥). خَرَّجَه أبو عمر بن عبد البر (^٦)، وصَحَّحَه أبو محمد عبد الحق، وهو في الْمُوَطَّأ (^٧) مُنْقَطِع السَّنَد. قال أبو عمر: وهذا الْحَدِيث يُخَرَّج في التفسير الْمُسْنَد (^٨).

(^١) يَعني به: الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
(^٢) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١/ ١٤٦).
(^٣) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١/ ١٤٦، ١٤٧).
(^٤) المرجع السابق (١/ ١٥٧).
(^٥) الحديث مُسْنَدًا: رواه بِنحوه أحمد (ح ١١١٣٣)، وقال مُحققو المسند: إسناده جيّد، ويُنظر تخريجه ثَمّ.
(^٦) في التمهيد (٥/ ٣٤٣ وما بعدها).
(^٧) (ح ٥٠٤) من قول زيد بن أسلم.
(^٨) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٢/ ٣٠٦).

1 / 568