555

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

الأوَّل: إنه لَيس في ذِكْر التَّقْوى تِكْرَار، والْمَعْنَى: اتَّقَوا شُرْبَها وآمَنُوا بِتَحْرِيمِها، والْمَعْنَى الثَّاني (^١): دَام اتِّقَاؤهم وإيمانُهم. والثَّالث (^٢): على مَعْنَى الإحْسَان إلى الاتِّقَاء.
والثَّاني: اتَّقَوا قَبل التَّحْرِيم في غَيرها مِنْ الْمُحَرَّمَات، ثم اتَّقَوا بَعْد تَحْرِيمها شُرْبها، ثم اتَّقَوا فِيما بَقِي مِنْ أعْمَالِهم وأحْسَنُوا العَمَل.
الثَّالث: اتَّقَوا الشِّرْك وآمَنُوا بِالله ورَسُولِه، والْمَعْنَى الثَّاني: ثم اتقوا الكبائر، وازْدَادُوا إيمانًا، ومَعْنَى الثَّالث: ثم اتَّقَوا الصَّغَائر وأحْسَنُوا، أي: تَنَفَّلُوا.
وقال محمد بن جرير (^٣): الاتِّقَاء الأوَّل (^٤) هو الاتِّقَاء بِتَلَقِّي أمْر الله بِالقَبُول والتَّصْدِيق والدَّيْنُونَة به والعَمَل، والاتِّقَاء الثَّاني الاتِّقاء بالثَّبَات على التَّصْدِيق، والثَّالث الاتِّقَاء بِالإحْسَان والتَّقَرُّب بِالنَّوافِل.
ثم ذَكَر القرطبي قِصَّة تأوُّل قُدامة بن مظعون ﵁، كَمَا ذَكَر قَول ابن عباس في الآيَة الثانية: إنَّ هَؤلاء الآيات أُنْزِلْنَ عُذْرًا لِمَنْ غَبَر، وحُجَّة على النَّاس، لأنَّ الله تَعَالى يَقُول: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) [المائدة: ٩٠] الآية، ثم قَرأ حَتى أنْفَذ الآيَة الأُخْرَى، فإن كان مِنْ الذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَات، فإنَّ الله قد نَهَاه أن يَشْرَب الْخَمْر (^٥).
وأوْرَد القرطبي مَا ذَكَرَه الكِيا الطَّبري مِمَّا "رُوي عن عليّ ﵁ أنّ قَومًا شَرِبُوا بِالشَّام وقَالُوا: هي لَنا حَلال، وتأوّلُوا هَذه الآيَة. فأجْمَع عليّ وعُمر عَلَى أن يُسْتَتَابُوا، فإن تَابُوا وإلَّا قُتِلُوا (^٦) " (^٧).

(^١) للتقوى في الموضع الثاني.
(^٢) أي: لذكر التقوى وتكرارها في الآية، فهي قد تكررت في الآية ثلاث مرات.
(^٣) جامع البيان، مرجع سابق (٨/ ٦٦٥). وفيه: والاتقاء الثالث هو الاتقاء بالإحسان، والتقرب بنوافل الأعمال.
(^٤) هو قوله: (إِذَا مَا اتَّقُوا).
(^٥) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٦/ ٢٧٦، ٢٧٧).
(^٦) رواه مطولًا: ابن أبي شيبة (ح ٢٨٤٠٩)، وعزوه إلى ابن أبي شيبة أولى.
(^٧) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٦/ ٢٧٨).

1 / 555