530

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

المطلب الثاني: الجمع بين الآيات والاكتفاء بالإشارة إلى معنى الآية المقابلة
في مُقابِل الْمَطْلب الأوَّل - وهو إيرَاد الآيَة ومَا يُقَابِلُها بِالنَّصّ عَليها - هُناك طَرِيقَة أُخْرَى، وهي الاكْتِفَاء بالإشَارَة إلى مَعْنَى الآيَة الْمُقَابِلَة.
وسَأكْتَفِي أيضًا بِأنْمُوذَجَين، وسَأقْتَصِر في الْمُقَارَنَة على مِثَالَين، اكْتِفَاء بِمَا سَبق.
فالمثال الأول:
الأَمْر بِالفِسْق:
قَوله تَعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) [الأعراف: ٢٨]، مَع قَوله تَعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [الإسراء: ١٦].
صورة التعارض:
يُفهَم مِنْ ظَاهِر آيَة "الإسراء" أنَّ الله يأْمر مُتْرَفِي القُرَى - الْمُرَاد إهْلاكُها - بالفِسْق، بَيْنَما في آيَة "الأعراف" نَفْي الأمْر بالفَحْشَاء، ويَدْخُل فِيه الفِسْق.
جمع القرطبي:
قال القرطبي في آيَة "الأعراف" مَا نَصّه: الفَاحِشَة هُنا - في قَوْل أكْثَر الْمُفَسِّرِين - طَوَافُهم بِالبَيْتِ عُرَاة.
وقال الْحَسَن: هي الشِّرْك والكُفْر. واحْتَجُّوا على ذلك بِتَقْلِيدِهم أسْلافَهم، وبِأنَّ الله أمَرَهم بِهَا.
وقال الْحَسَن: (وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) قَالُوا: لَو كَرِه الله مَا نَحْن عَليه لَنَقَلَنَا عَنه.

1 / 530