527

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

الأوَّل: أنَّ القِيَامَة مَوَاطِن لِطُول ذَلك اليَوم، فيُسْأل في بَعْضِها، ولا يُسْأل في بَعْضِها.
الثَّاني: أنَّ السُّؤَال قَبْل الْخَتْم على الْجَوَارِح، كَمَا جَاءت بِذلك الأحَادِيث.
الثَّالث: احْتِمَال أن يُرَاد بـ (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) سُؤَال تَقْرِير تَلِيه الْمَغْفِرة؛ لأنَّ ذَلك مِنْ شَأن الْمُؤمِن، كَمَا جَاءت بِذَلك الأحَادِيث.
روى البخاري (^١) ومسلم (^٢) من طريق صَفوان بن محرز المازني قال: بَيْنَمَا أنا أمْشِي مَع ابن عمر ﵄ آخِذ بِيَدِه إذْ عَرَض رَجُل فَقَال: كَيف سَمِعْتَ رسول الله ﷺ في النجْوى؟ فَقَال: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول: إنَّ الله يُدْنِي الْمُؤمِن فَيضَع عَليه كَنَفَه ويَسْتُرُه فَيَقُول: أتَعْرِف ذَنْب كَذا؟ أتَعْرِف ذَنْب كَذا؟ فَيَقُول: نَعم، أيْ رَبّ، حَتى إذا قَرَّرَه بِذُنُوبِه ورَأى في نَفْسِه أنَّه هَلَك قَال: سَتَرْتُها عَليك في الدُّنيا وأنَا أغْفِرُها لَك اليَوْم، فيُعْطَى كِتَاب حَسَنَاتِه، وأمَّا الكَافِر والْمُنَافِق فَيَقُول الأشْهَاد: هَؤلاء الذِين كَذَبُوا على رَبِّهم ألَا لَعْنَة الله على الظَّالِمِين.
ورَوى مسلم (^٣) مِنْ حَدِيث أبي ذَرّ ﵁ قَال: قَال رَسُول الله ﷺ: إني لأعْلم آخِر أهْل الْجَنَّة دُخُولًا الْجَنَّة، وآخِر أهْل النَّار خُرُوجًا مِنها؛ رَجُل يُؤتَى بِه يَوْم القِيَامَة فَيُقَال: اعْرِضُوا عَليه صِغَار ذُنُوبِه وارْفَعُوا عَنه كِبَارَهَا، فتُعْرَض عليه صِغَار ذُنُوبِه فَيُقَال: نَعَم، لا يَسْتَطِيع أن يُنْكِر، وهو مُشْفِق مِنْ كِبَار ذُنُوبِه أنْ تُعْرَض عَليه، فَيُقَال لَه: فإنَّ لك مَكَان كُلّ سَيِّئَة حَسَنَة، فَيَقُول: رَبّ قد عَمِلْتُ أشْيَاء لا أَرَاهَا هَهنا! فَلَقَد رَأيتُ رَسُول الله ﷺ ضَحِك حَتى بَدَتْ نَواجِذُه.

(^١) (ح ٢٣٠٩).
(^٢) (ح ٢٧٦٨).
(^٣) (ح ١٩٠)، ويُنظر حديث جابر في ورود الناس يوم القيامة. صحيح مسلم (ح ١٩١).

1 / 527