525

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

كَمَا يَرَى أنَّ قَوله تَعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) "مِثْل قَوله تَعالى: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)، ومِثل قَوله لِمُحَمَّد ﷺ: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) [البقرة: ١١٩] (^١).
أمَّا ابن كَثير فيَرَى أنَّ قَوله تَعالى: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) كَقَوْلِه: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) [القصص: ٦٥]، وقَوْله: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) [المائدة: ١٠٩]، فَيَسْأل اللهُ الأُمَم يَوْم القِيَامَة عَمَّا أجَابُوا رُسُلَه فِيمَا أرْسَلَهم بِه، ويَسْأل الرُّسُل أيضًا عن إبْلاغ رِسَالاتِه، ولِهَذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تَفْسِير هَذه الآيَة: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) قال: عَمّا بَلَّغُوا" (^٢).
ثم اسْتَدَلّ على ذَلك بِمَا رَوَاه ابن مَردويه عن ابن عمر قَال: قَال رسول الله ﷺ: كُلُّكم رَاعٍ وكُلُّكُم مَسْؤول عن رَعِيَّتِه؛ فَالإمَام يُسْأل عَنْ رَعِيَّتِه، والرَّجُل يُسْأل عن أهْلِه، والْمَرْأة تُسْأل عن بَيْت زَوْجِها، والعَبْد يُسْأل عن مَالِ سَيِّدِه.
قال الليث: وحدثني ابن طاوس مِثْله، ثم قَرَأ: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ). وهذا الْحَدِيث مُخَرَّج في الصَّحِيحَين بِدُون هَذه الزِّيَادَة (^٣).
وفي آية "الْحِجْر" ذَكَر ابنُ كثير سَبَب نُزُول الآيَة، ثم أوْرَد رِوَايَات تَنُصّ على أنَّ السُّؤَال عن كَلِمَة التَّوحِيد، وأوْرَد مَا رَوَاه الترمذي (^٤).

(^١) جامع البيان، مرجع سابق (٢٢/ ٢٣٠).
(^٢) تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق (٦/ ٢٥٩).
(^٣) المرجع السابق (٦/ ٢٥٩، ٢٦٠) باختصار يسير.
(^٤) المرجع السابق (٨/ ٢٨٠ - ٢٨٢)، وحديث الترمذي سبق تخريجه، وهو ضعيف.

1 / 525