510

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

٣ - لم يَبْعَث الله نَبِيًّا إلى الْجِنّ والإنْس قَبْل محمد ﷺ، ورَجَّح هَذا القَوْل.
٤ - الْجِنّ مُخَاطَبُون مُكَلّفُون، مَأمُورُون مَنْهِيّون، مُثَابُون مُعَاقَبُون كَالإنْس.
٥ - حَكَى الْخِلاف في ثَوَاب الْجِنّ وعِقَابِهم في الآخِرَة.
هذا وقد أوْرَد القرطبي في الْمَوْضِعِ الأوَّل آيَة "الأنعام" وآيَة "الأحقاف" وآيَة "الْجِنّ".
مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
في هَذه الْمُقَارَنَة سَأقْتَصِر على ذِكْر مِثَالَين، فالأنْمُوذَج الأوَّل أفَاد مِنه القُرْطُبي، والأُنْمُوذَج الثَّاني أفَاد مِنْ القُرْطُبي.
فالأوَّل ابن جرير، حيث ذَكَر الْخِلاف "في الْجِنّ هَلْ أُرْسِل مِنهم إلَيهم أمْ لا؟ فَقَال بَعْضُهم: قد أُرْسِل إليهم رُسُل كَمَا أُرْسِل إلى الإنْس مِنهم رُسُل" (^١) ورَوى هذا القَوْل عن الضَّحّاك.
"وقَال آخَرُون: لم يُرْسَل مِنهم إليهم رَسُول، ولم يَكُنْ لَه (^٢) مِنْ الْجِنّ قَطّ رَسُول مُرْسَل، وإنَّمَا الرُّسُل مِنْ الإنْس خَاصَّة، فأمَّا مِنْ الْجِنّ فَالنُّذُر. قَالوا: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)، والرُّسُل مِنْ أحَد الفَرِيقَين، كَمَا قَال: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)، ثم قَال: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)، وإنَّمَا يَخْرُج اللؤلؤ والْمَرْجَان مِنْ الْمِلْح دُون العَذْب مِنْهُما، وإنَّمَا مَعْنَى ذلك يَخْرُج مِنْ بَعْضِهما، أوْ مِنْ أحَدِهما" (^٣).
فَابْنُ جَرير سَاق الآيَة في تَفْسِير السُّورَة، وأعْمَل الآيَة في سِياقِها دُون حَشْد الآيَات في مَوضِع واحِد، كَمَا أنَّه لم يُشِر إلى الآيَات الأُخَر التي أشَار إليها القُرطبي.

(^١) جامع البيان، مرجع سابق (٩/ ٥٦٠).
(^٢) أي: لله ﵎.
(^٣) المرجع السابق (٩/ ٥٦١).

1 / 510