495

The Approach of Al-Qurtubi in Resolving Apparent Contradictions in Verses in His Book Al-Jami' Li-Ahkam Al-Qur'an

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

ومَعْنَى آيَة "الجن" الدَّوَام في النَّار (^١).
ولم يَذْكُر الثعلبي في آيَة "النساء" إلَّا سَبَب النُّزُول، وأنَّهَا نَزَلتْ في نَصَارَى نَجْرَان (^٢).
وذَكَر ثَمَانِيَة أقْوَال في مَعْنَى الاسْتِثْنَاء في آيَة "الأنعام"، وهي:
الأوَّل: قَدْر مُدَّة مَا بَيْن بَعْثِهم إلى دُخُولِهم جَهَنَّم.
الثَّاني: قَول ابن عباس، هذا الاسْتِثْنَاء هو أنّه لا يَنْبَغِي لأحَدٍ أن يَحْكُم على الله في خَلْقِه، لا يولهم (^٣) جَنَّة ولا نَارًا.
الثَّالث: قَول الكَلبي: إلَّا مَا شَاء الله، وكَان مَا شَاء الله أبَدًا.
الرَّابِع: قيل: مَعْنَاه النَّار مَثْوَاكم خَالِدِين فِيها سِوى مَا شَاء الله مِنْ أنْوَاع العَذَاب.
الْخَامِس: قِيل: إلَّا مَا شَاء الله مِنْ إخْرَاج أهْل التَّوْحِيد مِنْ النَّار.
السَّادس: قِيل: إلَّا مَا شَاء الله أن يَزِيدَهم مِنْ العَذَاب فِيها.
السَّابع: قِيل: إلَّا مَا شَاء مِنْ كَوْنِهم في الدُّنيا بِغَيْر عَذَاب.
الثَّامن: قَول عَطَاء: إلَّا مَا شَاء الله من الحق في عَمَله أن يُؤمِن (^٤)، فَمِنْهم مَنْ آمَن مِنْ قَبْل الفَتْح، ومِنْهم مَنْ آمَن مِنْ بَعْد الفَتْح (^٥).
وفي آيَة "هود" ذَكَر مَا جاء عن ابن عباس وعن الضّحاك في مَعْنَى مُدَّة دَوَام السَّمَاوَات والأرْض، ثم ذَكَر الْخِلاف في مَعْنَى الاسْتِثْنَاء، فَقَال: اخْتَلَف العُلَمَاء في هَذَين الاسْتِثْنَاءَين مِنْ أهْل الشَّقَاوَة، أوْ مِنْ أهْل السَّعَادَة؛ فَقَال بَعْضُهم: هُو في أَهل

(^١) تفسير القرآن، مرجع سابق (٦/ ٧٢).
(^٢) الكشف والبيان، مرجع سابق (٣/ ٤١٨).
(^٣) هكذا في المطبوع، وعند ابن جرير "يُنْزِلُهم".
(^٤) هكذا في المطبوع، وهي عبارةٌ قلقة! وكأن صوابها: إلا من شاء الله في علمه أن يؤمن.
ونقل الرازي في تفسيره (١٣/ ١٥٨) عن ابن عباس قوله: استثنى الله تعالى قومًا سبق في علمه أنهم يسلمون ويصدقون النبي ﷺ.
(^٥) الكشف والبيان، مرجع سابق (٤/ ١٩٠).

1 / 495